تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٠
قال: كنا نُحدَّث، [١] والله أعلم، أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم. حين نكح امرأة زَيْد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت:"وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"، ونزلت: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) [سورة الأحزاب: ٤] ، ونزلت: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) [سورة الأحزاب: ٤٠]
* * *
وأما قوله:"وأن تجمعوا بين الأختين" فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح = ف"أن" في موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين الأختين. [٢]
* * *
="إلا ما قد سلف" لكن ما قد مضى منكم [٣] ="إن الله كان غفورًا" [٤] لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها ="رحيما" بهم فيما كلَّفهم من الفرائض، وخفَّف عنهم فلم يحمِّلهم فوق طاقتهم.
يخبر بذلك جل ثناؤه: أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته، وقبلَ تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعدَ تحريمه ذلك عليه، فأطاعه باجتنابه = رحيمٌ به وبغيره من أهل طاعته من خَلْقِه.
* * *
[١] في المخطوطة والمطبوعة: "كنا نتحدث"، وهو خطأ، والصواب ما أثبت، لأن عطاء يروي ما سمعه من أهل العلم من شيوخه. وانظر ابن كثير ٢: ٣٩٦.
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٦٠.
[٣] انظر تفسير"إلا"، وتفسير"سلف" فيما سلف قريبًا: ١٣٧، ١٣٨، تعليق: ٥٠.
[٤] في المخطوطة والمطبوعة: "فإن الله"، فأثبتها على منهجه في التفسير، بذكر نص الآية.