تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٦
القول في تأويل قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل [١] ="عفوا"، عن ذنوب عباده، [٢] وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا لكم، [٣] أيها المؤمنون، عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى ="غفورًا"، يقول: فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذابَ على خطاياهم، كما ستر عليكم، أيها المؤمنون، بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها، فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك، مُنَكِّلَة. [٤]
* * *
القول في تأويل قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه:"ألم تر إلى الذين". فقال قوم: معناه: ألم تخبر؟
* * *
وقال آخرون: معناه ألم تعلم؟ [٥]
* * *
[١] انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل، فيما سلف ٧: ٥٢٣ / ٨: ٥١، ٨٨، ٩٨، ٢٢٩.
[٢] انظر تفسير"العفو" فيما سلف ٧: ٢١٥، ٣٢٧.
[٣] في المطبوعة: "كما عفا عنكم"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.
[٤] قوله: "منكلة" (بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف مكسورة) من التنكيل: وهو إنزال العقاب الشديد، إذا رآه غير نكل عنه وحذره. ولو قرئت: "منكلة"، (بفتح الميم وسكون النون واللام المفتوحة) ، لكانت صوابًا، ومثلها: "المنكل" وهو النكال أيضًا.
[٥] انظر تفسير"ألم تر" فيما سلف ٣: ١٦٠ / ٥: ٤٢٩، ٤٣٠ / ٦: ٢٨٨ = ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٧٠.