تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٩
أَتَانِي كَلامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُوُلُهُ ... وَمَا خِفْتُ، يَا سَلامُ أَنَّكَ عَائِبي [١]
بمعنى: وما ظننتُ.
* * *
وقال جماعة من أهل التأويل: معنى"الخوف" في هذا الموضع: الخوف الذي هو خلاف"الرجاء". قالوا: معنى ذلك: إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم، من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه، ويَدخُلن ويخرجن، واسترْبتم بأمرهن، فعِظُوهن واهجروهنّ. وممن قال ذلك محمد بن كعب. [٢]
* * *
وأما قوله:"نشوزهن"، فإنه يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم.
* * *
وأصل"النشوز" الارتفاع. ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض:"نَشْز" و"نَشَاز". [٣]
="فعظوهن"، يقول: ذكّروهن الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه. [٤]
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال:"النشوز"، البغضُ ومعصيةُ الزوج.
٩٣٣٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا
[١] سلف تخريجه وشرحه فيما مضى ٣: ٥٥٠، وأزيد هنا معاني القرآن للفراء ١: ١٤٦، ٢٦٥. وكان في المطبوعة هنا"أنك عاتبي"، وهو خطأ فاسد، وهو في المخطوطة غير منقوط.
[٢] سيأتي خبر محمد بن كعب القرظي، برقم: ٩٣٤٢.
[٣] انظر تفسير"النشوز"، و"النشز" فيما سلف ٥: ٤٧٥، ٤٧٦.
[٤] انظر تفسير"الوعظ" فيما سلف ٢: ١٨٠، ١٨١ / ٦: ١٤ / ٧: ٢٣٣.