تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٨
بفتح"الميم"، وكذلك الذي في"الحج": (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ) [سورة الحج: ٥٩] ، فمعنى:"وندخلكم مَدخلا"، فيدخلون دُخُولا كريمًا. وقد يحتمل على مذهب من قرأ هذه القراءة، أن يكون المعنى في"المدخل": المكان والموضع. لأن العرب رُبما فتحت"الميم" من ذلك بهذا المعنى، كما قال الراجز: [١]
بِمَصْبَح الْحَمْدِ وَحَيْثُ نُمْسٍي [٢]
وقد أنشدني بعضهم سماعًا من العرب: [٣]
الْحَمْدُ لِلِه مَمْسَانَا ومَصْبَحَنَا ... بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا [٤]
وأنشدني آخر غيره:
الْحَمْدُ لِلِه مُمْسَانا وَمُصْبَحَنَا
لأنه من"أصبح""وأمسى". وكذلك تفعل العرب فيما كان من الفعل بناؤه على أربعة، تضم ميمه في مثل هذا فتقول:"دحرجته أدحرجه مُدحرجًا، فهو مُدحرَج". [٥] ثم تحمل ما جاء على"أفعل يُفعل" على ذلك. [٦] لأن"يُفعِل"، من"يُدْخِل"، وإن كان على أربعة، فإن أصله أن يكون على"يؤفعل"،"يؤدخل" و"يؤخرج"، فهو نظير"يدحرج". [٧]
* * *
[١] لم أعرف قائله.
[٢] معاني القرآن للفراء ١: ٢٦٤، اللسان (صبح) .
[٣] هو أمية بن أبي الصلت.
[٤] ديوانه: ٦٢، معاني القرآن للفراء ١: ٢٦٤، الخزانة ١: ١٢٠، اللسان (مسى) ، وهو فاتحة هذه القصيدة.
[٥] في المخطوطة: "دحرجته فهو مدحرج"، وبينهما بياض بقدر كلمات، فزاد في المطبوعة: "مدحرجًا"، وزدت"أدحرجه"، لأن السياق فيما يلي يقتضي ذكرها.
[٦] في المطبوعة: "فعل يفعل"، والصواب من المخطوطة.
[٧] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٩٣، ٢٩٤.