تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٠
قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [سورة المائدة: ٥] . قالوا: فقد أحل الله محصنات أهل الكتاب عامًّا، فليس لأحد أن يخُص منهن أمة ولا حرة. قالوا: ومعنى قوله:"فتياتكم المؤمنات"، غير المشركات من عبدة الأوثان.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب، فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين. وذلك أن الله جل ثناؤه أحلّ نكاح الإماء بشروط، فما لم تجتمع الشروط التي سماهن فيهن، [١] فغير جائز لمسلم نكاحهن.
* * *
فإن قال قائل: فإنّ الآية التي في"المائدة" تدل على إباحتهن بالنكاح؟
قيل: إن التي في"المائدة"، قد أبان أن حكمها في خاص من محصناتهم، وأنها معنيٌّ بها حرائرهم دون إمائهم، قولُه:"من فتياتكم المؤمنات". وليست إحدى الآيتين دافعًا حكمها حكمَ الأخرى، [٢] بل إحداهما مبينة حكم الأخرى، وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى، لو لم يكن جائزًا اجتماع حكميهما على صحة. [٣] فغير جائز أن يحكم لإحداهما بأنها دافعة حكم الأخرى، إلا بحجة التسليم لها من خبر أو قياس. ولا خبر بذلك ولا قياس. والآية محتملة ما قلنا: والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم.
* * *
[١] في المطبوعة: "التي سماها فيهن"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب جيد.
[٢] في المطبوعة: "دافعة حكمها ... " والصواب ما أثبت في المخطوطة، وإن كان كاتبها قد أساء الكتابة، فقرأها الناشر على غير وجهها الصحيح.
[٣] في المطبوعة والمخطوطة هنا: "حكمهما" على الإفراد، والصواب ما أثبت، على التثنية.