تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦
١٠٠٦٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"والله أركسهم بما كسبوا"، أهلكهم.
* * *
وقد أتينا على البيان عن معنى ذلك قبل، بما أغنى عن إعادته. [١]
* * *
القول في تأويل قوله: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (٨٨) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله"أتريدون أن تهدوا من أضل الله"، أتريدون، أيها المؤمنون، أن تهدوا إلى الإسلام فتوفقوا للإقرار به والدخول فيه، من أضله الله عنه= يعني بذلك: من خَذَله الله عنه، فلم يوفقه للإقرار به؟ [٢]
وإنما هذا خطاب من الله تعالى ذكره للفئة التي دافعت عن هؤلاء المنافقين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية. يقول لهم جل ثناؤه: أتبغون هداية هؤلاء الذين أضلَّهم الله فخذلهم عن الحق واتباع الإسلام، بمدافعتكم عن قتالهم من أراد قتالَهم من المؤمنين؟ ="ومن يُضلل الله فلن تجد له سبيلا"، يقول: ومَن خذله عن دينه واتباع ما أمره به، من الإقرار به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عنده، فأضلَّه عنه="فلن تجد له"، يا محمد،"سبيلا"، يقول: فلن تجد له طريقًا تهديه فيها إلى إدراك ما خذله الله [عنه] ، [٣] ولا منهجًا يصل منه إلى الأمر الذي قد حرمه الوصول إليه.
* * *
[١] انظر ما سلف ص: ٧
[٢] انظر معنى"هدى"، ومعنى"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة.
[٣] هذه الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق اقتضاء. وانظر تفسير"السبيل" فيما سلف. من فهارس اللغة.