تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠
إذا حضر أحدهم الموت قال إنَّي تبت الآن"؟ فقال عبد الله: أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. [١]
٨٨٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم قال: كان يقال: التوبة، مبسوطة ما لم يُؤخذ بكَظَمِه. [٢]
* * *
واختلف أهل التأويل فيمن عُني بقوله:"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن"
فقال بعضهم: عُني به أهل النفاق.
ذكر من قال ذلك:
٨٨٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب"، قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين = يعني:"وليست التوبة للذين يعملون السيئات"، والأخرى في الكفار يعني:"ولا الذين يموتون وهم كفار".
* * *
وقال آخرون: بل عُني بذلك أهل الإسلام.
[١] الأثر: ٨٨٦٣ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم: ٦٩٢٠، وأبو داود الطيالسي: ٣٠١، قال أخي السيد أحمد في شرح المسند: "إسناده ضعيف، لإبهام الرجل من بني الحارث، راويه عن التابعي"، وقد استوفى الكلام في تخريجه هناك.
وقوله: "حتى ذكر فواقًا"، أي: فواق ناقة. وهذا مما يريدون به الزمن القليل القصير، وأصل"الفواق" (بضم الفاء وفتح الواو) هو الوقت بين الحلبتين، إذا فتحت يدك وقبضتها ثم أرسلتها عند الحلب.
[٢] "الكظم" (بفتحتين) وجمعه"كظام" (بكسر الكاف) و"أكظام"، وهو مخرج النفس عند الحلق. يريد: عند خروج نفسه، وانقطاع نفسه. ومنه قليل: "كظم غيظه"، أي رده وحبسه، و"رجل كظوم"، شديد الكتمان لما يعتلج في نفسه.
وكان في المخطوطة: "ما أخذ بكظمه" وهو خطأ من الناسخ، وقد رواه ابن الأثير، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣١، ونسبه لابن جرير وابن المنذر، باللفظ الذي أثبته ناشر المطبوعة الأولى، وهو الصواب المحض إن شاء الله.