تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٤
هذا راحة لأجسادكم= معتبر ومدَّكر، وآيات وعظات. فمن كان منكم ذا لُبٍّ وعقل، يعلم أن من نسبني إلى أنّي فقير وهو غني كاذب مفتر، [١] فإنّ ذلك كله بيدي أقلّبه وأصرّفه، ولو أبطلت ذلك لهلكتم، فكيف ينسب إلى فقر من كان كل ما به عيش ما في السموات والأرض بيده وإليه؟ [٢] أم كيف يكون غنيًّا من كان رزقه بيد غيره، إذا شاء رزقه، وإذا شاء حَرَمه؟ فاعتبروا يا أولي الألباب.
* * *
القول في تأويل قوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ}
قال أبو جعفر: وقوله:"الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا" من نعت"أولي الألباب"، و"الذين" في موضع خفض ردًّا على قوله:"لأولي الألباب".
* * *
ومعنى الآية: إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم= يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا. كما:-
٨٣٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
[١] في المخطوطة: "يعلم أنه أن من نسبي إلى أني فقير وهو غني، دادب معى"، وهو كلام مصحف مضطرب، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب إن شاء الله.
[٢] في المطبوعة: "فكيف ينسب فقر إلى من كان ... "، أخر"إلى"، والصواب الجيد تقديمها كما في المخطوطة.