تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢
الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم" الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتلوا. [١]
* * *
وأما قوله:"إذا ضربوا في الأرض"، فإنه اختلف في تأويله. [٢] فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة.
*ذكر من قال ذلك:
٨١١١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إذا ضربوا في الأرض"، وهي التجارة.
* * *
وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
٨١١٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إذا ضربوا في الأرض"، الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله. [٣]
* * *
وأصل"الضرب في الأرض"، الإبعاد فيها سيرًا. [٤]
* * *
وأما قوله:"أو كانوا غُزًّى"، فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله.
* * *
و"الغزَّى" جمع"غاز"، جمع على"فعَّل" كما يجمع"شاهد""شهَّد"، و"قائل""قول"،. وقد ينشد بيت رؤبة:
[١] الأثر: ٨١١٠- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٢، ١٢٣، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٠٩٦.
[٢] انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف ٥: ٥٩٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٦.
[٣] الأثر: ٨١١٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٢، ١٢٣، وهو بعض الأثر السالف: ٨١١٠، وتتمته.
[٤] انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف ٥: ٥٩٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٦.