تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة قرأة الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري: (إِذْ تُصْعِدُونَ) بضم"التاء" وكسر"العين". وبه القراءة عندنا، لإجماع الحجة من القرأة على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه.
* * *
وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرأه: (إِذْ تَصْعَدُونَ) ، بفتح"التاء" و"العين".
٨٠٤٧- حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هرون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن.
* * *
فأما الذين قرأوا: (تُصْعِدُون) بضم"التاء" وكسر"العين"، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدوِّهم، أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبي: (" إِذْ تُصْعِدُونَ فِي الْوَادِي ") .
٨٠٤٨- حدثنا [بذلك] أحمد بن يوسف قال، حدثنا أبو عبيد قال، حدثنا حجاج، عن هرون.
* * *
=قالوا: فالهرب في مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب:"إصعاد"، لا صعود. [١] قالوا وإنما يكون"الصعود" على الجبال والسلاليم والدَّرج، لأن معنى"الصعود"، الارتقاء والارتفاع على الشيء عُلوًا. [٢] قالوا: فأما الأخذ في مستوى الأرض والهبوط، فإنما هو"إصعاد"، كما يقال:"أصعَدْنا من مكة"، إذا بتدأت في السفر منها والخروج ="وأصعدنا
[١] في المطبوعة: "قالوا: الهرب في مستوى الأرض". وفي المخطوطة: "بالهرب"، والصواب ما أثبت.
[٢] انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٠٥، ومعاني القرآن للفراء ١: ٢٣٩.