تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩١
على جهاد عدوكم، فإن الله ناصركم عليهم. كما:-
٧٧٩٣- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وما جعله الله إلا بشرى لكم"، يقول: إنما جعلهم ليستبشروا بهم وليطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذ = يعني يوم أحد = قال مجاهد: ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر.
٧٧٩٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به"، لما أعرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العزّ والحكم إلىّ، [١] لا إلى أحد من خلقي. [٢]
٧٧٩٥- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"وما النصر إلا من عند الله"، لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعَل"العزيز الحكيم".
* * *
وأما معنى قوله:"العزيز الحكيم"، فإنه جل ثناؤه يعني:"العزيز" في انتقامه من أهل الكفر به بأيدي أوليائه من أهل طاعته ="الحكيم" في تدبيره لكم، أيها المؤمنون، على أعدائكم من أهل الكفر، وغير ذلك من أموره. [٣] يقول:
[١] في المطبوعة: "وذلك أني أعرف الحكمة التي لا إلى أحد من خلقي"، وهو كلام قد ضل عنه معناه. وفي المخطوطة: "وذلك أن العرف الحكمة التي لا إلى أحد من خلقي"، وهو شبيه به في الخطل. والصواب ما أثبته من نص ابن إسحاق في سيرة ابن هشام.
[٢] الأثر: ٧٩٩٤- سيرة ابن هشام ٣: ١١٤، وهو تابع للأثرين السالفين: ٧٧٣٣، ٧٧٤١.
[٣] في المخطوطة: "في تدبيره ولكم أيها المؤمنون وعلى أعدائكم"، وهو لا يستقيم مع سياقته، والصواب ما في المطبوعة.