تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٦
القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ومن يخُن من غنائم المسلمين شيئًا وفيئهم وغير ذلك، يأت به يوم القيامة في المحشر. كما:-
٨١٥٥- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قام خطيبًا فوعظ وذكَّر ثم قال: ألا عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، [١] يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ لها حمحمة، [٢] يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، [٣] يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته بقرة لها خوار [٤] ، يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك! ألا عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته رِقاع تخفِق
[١] "الثغاء": صوت الشاء والمعز والظباء وما شاكلها."ثغت الشاة تثغو": صاحت. يقال: "ماله ثاغية ولا راغية"، الثاغية: الشاء: والراغية: الإبل.
[٢] الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل، كالذي يكون منه إذا طلب العلف، أو رأى صاحبه الذي كان ألفه، فاستأنس إليه.
[٣] الصامت هو الذهب والفضة، أو ما لا روح فيه من أصناف المال. يقال: "ما له صامت ولا ناطق". فالناطق: الحيوان، كالإبل والغنم وغيرها.
[٤] "الخوار": صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل."خار الثور يخور".