تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤
وسمى العقوبة التي عاقبهم بها = من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال"ثوابًا"، إذ كان عوضًا من عملهم الذي سخطه ولم يرضه منهم، [١] فدلّ بذلك جل ثناؤه أنّ كل عوض كان لمعوَّض من شيء من العمل، خيرًا كان أو شرًّا = أو العوض الذي بذله رجل لرجل، أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحق اسم"ثواب"، كان ذلك العوض تكرمةً أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر: [٢]
أخَافُ زِيَادًا أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُه ... أدَاهِمَ سُودًا أوْ مُحَدْرَجَةً سُمْرَا [٣]
فجعل"العطاء" القيود. [٤] وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه:"لأجازينَّك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك". [٥]
* * *
وأما قوله:"غمًّا بغم"، فإنه قيل:"غمًّا بغم"، معناه: غمًّا على غم، كما قيل: (وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [سورة طه: ٧١] ، بمعنى: ولأصلبنكم على جذوع النخل. وإنما جاز ذلك، لأن معنى قول القائل:"أثابك الله غمًّا على غم"، جزاك الله
[١] في المطبوعة: "إذ كان ذلك من عملهم الذي سخطه"، وكان في المخطوطة مكان"ذلك" بياض، والصواب ما أثبت، استظهارًا من كلام أبي جعفر التالي.
[٢] هو الفرزدق.
[٣] ديوانه: ٢٢٧، النقائض: ٦١٨، طبقات فحول الشعراء: ٢٥٦، وتاريخ الطبري ٦: ١٣٩، معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٩، وغيرها. من شعره في زياد بن أبي سفيان، وهو يلي الأبيات التي ذكرتها في التفسير آنفًا ٢: ١٩٥، تعليق: ١، والرواية التي ذكرها الطبري هنا، متابعة للفراء، وهي لا تستقيم مع الشعر، وأجمع الرواة على أنه: فلمَّا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَمَيْتُ إلَى حَرْفٍ أَضَرَّ بِنَيِّها ... سُرَى البِيدِ وَاسْتِعْراضُهَا البَلَدَ القَفْرَا
والأداهم جمع أدهم: وهو القيد، سمي بذلك لسواده. والمحدرجة: السياط. حدرج السوط: فتله فتلاً محكمًا حتى استوى. وجعلها"سمرًا"، لأدمة جلدها الذي تصنع منه.
[٤] في المطبوعة: "فجعل العطاء العقوبة"، والصواب من المخطوطة، ولا أدري لم غيره الناشر الأول.
[٥] انظر لما سلف، معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٩، وانظر معنى"الثواب" فيما سلف قريبًا: ٢: ٤٥٨ / ٧: ٢٧٢، وقد نسيت أن أذكر مرجعه هناك.