تفسير ابن ابي حاتم الاصيل مخرجا - الرازي، ابن أبي حاتم - الصفحة ١٨٧٢
§قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: ١٠٢]
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢] قَالَ: كَانَ عَشْرَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ مَمَرُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: «مَنْ هَؤُلَاءِ الْمُوَثِّقُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي» ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو لُبَابَةَ وَأَصْحَابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْذُرُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ §لَا أُطْلِقُهُمْ وَلَا أَعْذِرُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَطْلِقُهُمْ وَيَعْذُرُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وَتَخَلَّفُوا عَنِ الْغَزْوِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ» ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا: نَحْنُ وَاللَّهِ لَا نُطْلِقُ أَنْفُسَنَا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِينَ يُطْلِقُنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٠٢] فَلَمَّا نَزَلَتْ «أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُمْ وَعَذَرَهُمْ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدٍ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢] قَالَ: §هُمُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي مِنْهُمْ: كَرْدَمٌ، وَمِرْدَاسٌ، وَأَبُو لُبَابَةَ فَلَمَّا أَطْلَقَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةٌ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّيَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَتَخَلَّفَ أَبُو لُبَابَةَ وَرَجُلَانَ مَعَهُ عَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا لُبَابَةَ وَرَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا وَنَدَمُوا، وَأَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، وَقَالُوا: نَحْنُ فِي الظِّلِّ وَالطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّسَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ وَاللَّهِ لَنُوَثِّقُنَّ أَنْفُسَنَا بِالسَّوَارِي فَلَا نُطْلِقَهَا حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْلِقُنَا وَيَعْذُرُنَا فَانْطَلَقَ أَبُو لُبَابَةَ فَأَوْثَقَ نَفْسَهُ وَرَجُلَانِ مَعَهُ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ لَمْ يُوَثِّقُوا أَنْفُسَهُمْ