نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٩٦
وهي طويلة [١] ؛ فلتراجع ترجمته في ملء الغيبة لابن رشيد، رحمه الله تعالى.
١١٩ - ومنهم الفقيه الجليل، العارف النبيل، الحاذق الفصيح البارع أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر، الشهير بابن سبعين، العكي، المرسي، الأندلسي، ويلقّب من الألقاب المشرقيّة بقطب الدين [٢] . قال الشيخ المؤرخ ابن عبد الملك: درس العربية والآداب بالأندلس، ثم انتقل إلى سبتة، وانتحل التصوّف، وعكف برهة على مطالعة كتبه، والتكلّم على معانيها، فمالت إليه العامة، ثم رحل إلى المشرق، وحج حججاً، وشاع ذكره، وعظم صيته، وكثر أشياعه، وصنف أوضاعاً كثيرة تلقوها منه، ونقلوها عنه، ويرمى بأمورٍ، الله تعالى أعلم بها وبحقيقتها وكان حسن الأخلاق، صبوراً على الأذى، آية في الإيثار، انتهى.
وقال غير واحد: إن أغراض الناس فيه متباينة، بعيدة عن الاعتدال، فمنهم المرهق المكفر، ومنهم المقلّد المعظم الموقّر، وحصل بهذين الطرفين من الشهرة والاعتقاد، والنفرة والانتقاد، ما لم يقع لغيره، والله تعالى أعلم بحقيقة أمره. ولما ذكر الشريف الغرناطي عنه أنّه كان يكتب عن نفسه ابن هـ يعني الدارة التي هي كالصفر، وهي في بعض طرق المغاربة في حسابهم سبعون، وشهر لذلك بابن دارة - ضمن فيه البيت المشهور:
محا السّيف ما قال ابن دارة أجمعا ...
[١] قال ابن رشيد: عددها أحد وأربعون بيتا.
[٢] ترجمة ابن سبعين في عنوان الدراية: ١٣٩ والإحاطة: ٣١٧ (النسخة الخطية) وفيها نقل عن ابن عبد الملك؛ والفوات ١: ٥١٦ والبداية والنهاية ١٣: ٢٦١ وشذرات الذهب ٥: ٣٢٩ والنجوم الزاهرة ٧: ٢٣٢ وله ترجمة في المنهل الصافي والوافي (راجع مقدمة رسائله) وقد نشر الدكتور عبد الرحمن بدوي مجموعة من رسائله في سلسلة تراثنا - الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة (تاريخ المقدمة: ١٩٥٦) .