نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ٢٣٥
الرّباط، ونزل مدينة طلبيرة، وكان يدخل منها في السرايا في بلد العدو فيغزو ويتقوت من سهمانه، ويعوّ ل على فرس له ارتبطه لذلك، وكان له بأس وشدة وشجاعة وثقافة، يحدّث عنه فيها بحكايات عجيبة، إلى أن استشهد مقبلاً غير مدبر، سنة ٣٧٩، أو في التي قبلها، عن اثنتين وأربعين سنة، وأبوه حي، رحم الله تعالى الجميع.
١٤٦ - ومنهم أبو عبد الله القيجاطي محمد بن عبد الجليل بن عبد الله بن جهور، مولده سنة ٥٩٠ بقيجاطة، وكتب عنه الحافظ المنذري، ومن شعره قوله:
إذا كنت تهوى من نأت عنك داره ... فحسبك ما تلقى من الشّوق والبعد
فيا ويح صبٍّ قد تضرّم ناره ... وواحرّ قلبٍ ذاب من شدّة الوجد ١٤٧ - ومنهم أبو عبد الله - ويقال: أبو حامد - محمد بن عبد الرحيم، المازنيّ، القيسي، الغرناطي [١] ، ولد سنة ٤٧٣، ودخل الإسكندرية سنة ٥٠٨، وسمع بها من أبي عبد الله الرازي، وبمصر من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني وأبي الحسن الفراء الموصلي وأبي عبد الله محمد بن بركات بن هلال النحوي وغيرهم، وحدث بدمشق، وسمع أيضاً بها وببغداد، وقدمها سنة ٥٥٦، ودخل خراسان، وأقام بها مدة، ثم رجع إلى الشام، وأقام بحلب سنين، وسكن دمشق، وكان يذكر أنه رأى عجائب في بلاد شتى، ونسبه بعض الناس بسبب ذلك إلى ما لا يليق، وصنّف في ذلك كتاباً سماه تحفة الألباب وكان حافظاً عالماً أديباً، وتكلم فيه الحافظ ابن عساكر، وزنّه بالكذب، وقال ابن النجار: ما علمته إلاً أميناً.
[١] ترجمة أبي حامد الغرناطي في الوافي ٣: ٢٤٥ نقلاً عن ابن النجار، وفي الترجمة المقطوعتان اللتان أوردها المقري؛ وكتابه " تحفة الألباب " في العجائب نشره جبرائيل فراند في المجلة الآسيوية سنة ١٩٢٥.