نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت احسان عباس - المقري التلمساني - الصفحة ١٩٧
حسبما ذكره الشريف في شرح مقصورة حازم، وقد طال عهدي به، فليراجعه من ظفر به [١] .
وقال صاحب درة الأسلاك في سنة ٦٦٩، ما صورته [٢] : وفيها توفّي الشيخ قطب الدين أبو محمد عبد الحقّ بن سبعين المرسي، صوفي متفلسف، متزهّد متقشّف، يتكلّم على طريق أصحابه، ويدخل البيت ولكن من غير أبوابه، شاع أمره، واشتهر ذكره، وله تصانيف وأتباع، وأقوال يميل إليها بعض القلوب وتملّها بعض الأسماع، وكانت وفاته بمكّة المشرّفة عن نحو خمسين سنة، تغمّده الله تعالى برحمته، انتهى.
وقال بعض الأعلام في حقّ [٣] ابن سبعين: إنّه كان، رحمه الله تعالى، عزيز النفس، قليل التصنّع، يتولى خدمة الكثير من الفقراء والسّفارة أصحاب العباءات والدفافيس بنفسه، ويحفون به في السكك، ولمّا توفّرت دواعي النّقد عليه من الفقهاء كثر عليه التأويل، ووجّهت لألفاظه المعاريض، وفليت موضوعاته، وتعاورته الوحشة، وجرت بينه وبين الكثير من أعلام المشرق والمغرب خطوب يطول ذكرها.
ووقع في رسالة لبعض تلامذة ابن سبعين المذكور، وأظن اسمه يحيى
[١] كتب الفقيه أبو البركات ابن الحاج علي جزء فيه كلام ابن سبعين:
ألا فدعوا ما قال عنكم فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وشرح ما أراد أن أصحاب ابن سبعين يعبرون عنه بابن دارة، لأن شكل سبعين في رسوم الحساب الرومية دارة هكذا ٥ ... إلخ؛ (انظر شرح المقصورة ١: ٩٩) .
[٢] اسمه " درة الأسلاك في دولة الأتراك " لمحمد بن حبيب الحلبي (- ٧٧٩) ابتدأ فيه في سنة ٦٤٨ وانتهى إلى آخر سنة ٧٧٨ والتزم رعاية السجع في كلامه (كشف الظنون ١: ٧٣٧) .
[٣] في الأصول: العبادات، ثم تصحفت الكلمة التالية على صور أخرى مثل " الدنافيس " و " الدقاقيس " وقد وردت بصورة المفرد في الطالع السعيد: ٤٤ حيث جاء: " إني كنت في طريق عيذاب ومعنا شخص من المغاربة فمات فغسلته فوجدت معه في دفاسه ذهبا ... إلخ " فاللفظة تشير إلى نوع من الثياب، ولذا صححت كلمة " العبادات " وجعلتها " العباءات " لكي تتناسب اللفظتان.