سرور النفس بمدارك الحواس الخمس - التيفاشي، أحمد بن يوسف - الصفحة ٤١
ما يعرفُ الليلَ إلا ... إِلفٌ يعانقُ إِلفا وتقول: فلان أنمُّ من الصبح [١] وأقود من الليل [٢] ، ومنه أخذ ابن المعتز قوله [٣] :
لا تلقَ إلا بليلٍ مَنْ تواعده ... فالشمسُ نمّامةٌ والليلُ قَوَّادُ
كم من محبٍّ أتى والليل يستُرُه ... [٤] لاقى الأحبةَ والواشون رُقَّاد وقد حسَّن أبو الطيب هذا المعنى وأزال عنه هُجْنَةَ لفظتي نمام وقواد فقال [٥] :
أزورهمْ وظلامُ الليلِ يشفعُ لي ... وأَنثني وبياضُ الصبحِ يُغْري بي فصار أحقّ بالمعنى ممن أخذه منه، وقال العلماء فيه: أخذ عباءةً وأعطى ديباجة [٦] .
١٢٦ - اجتمع بغرناطة [٧] محمد بن غالب الرصافي الشاعر [٨] ومحمد بن عبد الرحمن الكتندي [٩] الشاعر وغيرهما من الفضلاء الرؤساء فأخذوا في أن يخرجوا لنجد أو لحور المؤمل، وهما من أشرف متنزهات غرناطة، وكان الرصافي قد أظهر الزهد وترك الخلاعة، فقالوا: ما لنا غنىً عن أبي جعفر بن سعيد [١٠] فكتبوا إليه:
[١] المثل في جمهرة العسكري ٢: ٣١٥ والدرة الفاخرة: ١٧٤ والميداني ٢: ٢٠٦.
[٢] المثل في جمهرة العسكري ٢: ١٣٢ والدرة الفاخرة: ١٥٤ والميداني ٢: ٤٨.
[٣] ديوان ابن المعتز: ٩٦ ومن غاب عنه المطرب: ٥١ والمنتخل: ١٩٠ وجمهرة العسكري ٢: ١٣٢.
[٤]
روايته في الديوان: كم عاشق ةظلام الليل يستره ... لاقى أحبته والناس رقاد[٥] ديوان المتنبي: ٤٤٦.
[٦] يرجع هذا الحكم في أصله إلى أبي الفتح ابن جني وعنه نقله الآخرون، انظر اليتيمة ١: ١١٥ والشريشي ٢، ٢٤٤.
[٧] انظر هذه القصة في نفح الطيب ٣: ٥١٣.
[٨] الرصافي البلنسي من أشهر شعراء الأندلس في عصره (- ٥٧٢) ؛ انظر مقدمتي على ديوانه وفيها اعتماد على مصادر ترجمته.
[٩] هو أبو كبر الكندي من شعراء زاد المسافر (٥٩) وكتندة من كورة سرقسطة، توفي في حدود ٥٨٤؛ وله ترجمة في التكملة والمغرب وانظر صفحات متفرقة من نفح الطيب.
[١٠] هو أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد صاحب حفصة الركونية وعم ابن سعيد صاحب المغرب، كان وزيراً لعثمان بن عبد المؤمن والي غرناطة. له ترجمة في المغرب ٢: ١٦٤ والإحاطة ١: ٩٤ وانظر صفحات متفرقة من نفح الطيب.