سرور النفس بمدارك الحواس الخمس - التيفاشي، أحمد بن يوسف - الصفحة ٢٢٤
يمدحون الشرب في كل فصل من الفصول ويتزاورون فيه ويستدعون فيه المعاقرة إلا فصل الصيف فإنهم يذمونه، قال أبو نواس:
ثلاثةُ أشهرٍ فيها العذابُ ... حزيرانٌ وتموزٌ وآبُ وقال ابن المعتز [١] :
قد مضى آُب صاغراً لعنة الل ... هـ عليه ولعنةُ اللاعنينا
وأتانا أَيلولُ وهو ينادى ... أَلصبوحَ الصبوحَ يا غافلينا ٦٢٢ - يقال للشيء إذا ضربته الشمس ولم يستره عنها شيء؛ صهرته وصقرته وصَخَدتْهُ وصَمَحَتْه، والوديقةُ شدّة الحر، يقال: أودقَ الناس إذا اشتدّ عليهم الحر، وأصل الوديقِ والتودُّقِ الدنوُّ والاقتراب، ومنه تودَّقت الأتان للعَيْرِ إذا أمكنت نفسها من النزو.
قال ابن الرقاع:
تودَّقَتْ شمسُهُ حتى إذا حميت ... منها الجماجمُ كادتْ يومَهَا تَقفُ ٦٢٣ - قيل لأعرابي [٢] : كيف كان الهواء البارحة؟ قال: مات فلم يكن له نَفَس.
٦٢٤ - وقال آخر [٣] : سُدَّتْ طُرُقُ الرياح، وانسدّت بذلك طرق الأرواح.
٦٢٥ - شاعر [٤] :
ويومٍ كأنَّ المصطلينَ بحرّه ... وإن لم يكنْ جمرٌ قيامٌ على الجمرِ ٦٢٦ - آخر [٥] :
ويوم من الشّعْرَى يذوبُ لعابُهُ ... أَفاعيه في رمضائِهِ تتململُ
[١] ديوان ابن المعتز: ٢٥٣، ٣: ١١٩.
[٢] محاضرات الراغب (٢: ٢٤٤) .
[٣] محاضرات الراغب (٢: ٢٤٤) .
[٤] هو نهشل بن حري كما في زهر الآداب: ١٠٨٨ وانظر مجموعة المعاني: ١٩٠.
[٥] محاضرات الراغب (٢: ٢٤٤) .