سرور النفس بمدارك الحواس الخمس - التيفاشي، أحمد بن يوسف - الصفحة ١٣٧
٢ - الجوزاء:
٤٣٩ - أبدع ما قيل في الجوزاء على ما رواه أهل المشرق قول أبي بكر الخالدي [١] :
وتمايلُ الجوزاءِ يحكي في الدجى ... مَيَلانَ شاربِ قهوةٍ لم تُمْزَجِ
وتنقبتْ بخفيفِ غيم أبيضٍ ... هي فيه بين تخفّرٍ [٢] وتبرجِ
كتنفسِ الحسناءِ في المرآة إذ ... كملت محاسِنُهَا ولم تتزوّجِ ٤٤٠ - وأبدع ما قيل، على ما رواه أهل المغرب، قول القاضي الحسن بن محمد بن الربيب [٣] :
انظر إلى صورة الجوزاءِ إذ طلعتْ ... كأنها قانصٌ بالدوّ منحدرُ
شيحانُ منتطقٌ عَنَّتْ له حُمُرٌ ... صُحْرٌ قُبَيْلَ غروبِ الشمس أو بقر
فأغرق النزعَ في قوسٍ ى براحته ال ... يمنى وظلَّ لدى الناموسِ ينتظر الناموس: بيت الصائد.
جعل الدبران [٤] قوساً مع الذراع الجنوبية، ولذلك ذكر الإغراق، وتمكن له وصف الجوزاء بقوله: " شيحان " وهو الطويل من الرجال، وقيل الحذر المتحير لما يريبه ويخافه؛ وقوله " منتطق " لأن في وسطها نجوماً تسمى المنطقة، وقوله " حمر وبقر " من أبدع وصفه لبياض متونها، والصحر قريبة من البياض على البعد، لا سيما أن هنالك نجوماً تسمى البقر حواً من الثريا من برج الثور، وذكر الاغراق مع قوله " قبيل غروب الشمس " عجيب يدل على الحرص وخوف الفوت. ويجوز أيضاً أن يكون جعل الهنعة قوساً، وإن كانت من نجوم الجوزاء لأن النجوم عندهم إنما هي علامة وليست هي صورة الجوزاء حقيقة؛ وقوله " وظل لدى الناموس ينتظر " أي اختفى فليس يرى، والناموس: بيت الصائد الذي يختفي فيه.
٤٤١ - ومن بديع التشبيه قول الأرّجاني في غلامٍ يلعب بالدبوق [٥] :
[١] اليتيمة ٢: ١٩٠ وخاص الخاص: ١٢٣ ومن غاب عنه المطرب: ٥٩ والمنتخل: ١٢٣ وديوانه: ٣٤.
[٢] ص: وتبختر.
[٣] ترجمته في المسالك ١١: ٣١٩ وفيه الأبيات واسمه هنالك (الحسين) وهو أحد شعراء الانموذج.
[٤] هذا التعليق حتى آخر الفقرة منقول عن ((الانموذج)) لابن رشيق.
[٥] ديوان الأرجاني: ١١.