شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦٩ - حكم تصغير جمع الكثرة ، واسم الجمع ، واسم الجنس
وإن جاء بعض الجموع على واحد مهمل وله واحد مستعمل غير قياسى رد فى التصغير إلى المستعمل ، لا إلى المهمل القياسى ، يقال فى محاسن ومشابه : حسينات وشبيهات ، وفى العاقل المذكر : حسينون وشبيهون ، وكان أبو زيد يرده إلى المهمل [١] القياسى ، نحو محيسنون ومشيبهون ومحيسنات ومشيبهات ، قال يونس : إن من العرب من يقول فى تصغير سراويل : سريّيلات [٢] اعتقادا منه أنها
تحقيره» اه. ولعل الفرق بين البابين أنك فى باب النسب تحافظ على لفظ الواحد الذى قدرته مفردا لهذا الجمع فكنت تقول عبدادى أو عبديدى أو عبدودى ، فأما فى التصغير فانك لا تحافظ على هذا المفرد. بل تنطق بجمع التصحيح مصغرا بصورة واحدة فتقول عبيديدون وعبيديدات مهما فرضت المفرد ، ألا ترى أن تصغير عبداد أو عبدود أو عبديد هو عبيديد على كل حال ، هذا ، والعباديد والعبابيد كما فى القاموس الفرق من الناس والخيل الذاهبون فى كل وجه ، والآكام ، والطرق البعيدة. وفى اللسان «قال الأصمعى : يقال : صاروا عباديد وعبابيد : أى متفرقين ، وذهبوا عباديد كذلك إذا ذهبوا متفرقين ، ولا يقال : أقبلوا عباديد» اه ، وعلى هذا يكون عبيديدون للفرق من الناس وعبيديدات للفرق من الخيل أو للطرق أو الآكام.
[١] أبو زيد ينسب إلى الجمع الذى له واحد من لفظه غير قياسى على لفظه فيقول فى محاسن محاسنى ، وفى ملامح ومشابه ومذاكير وأباطيل وأحاديث : ملامحى ومشابهى ومذاكيرى وأباطيلى وأحاديثى ، فأى فرق بين التصغير والنسب ، وهلا صغر على لفظه ههنا كما نسب إلى لفظه إذا كان يريد ألا يحدث فى كلام العرب ما لم يقولوه
[٢] لا خلاف بين العلماء فى أن سراويل كلمة أعجمية عربت ، وإنما الخلاف بينهم فى أنها مفرد أو جمع ؛ فذهب سيبويه إلى أنها مفرد ، وذهب قوم إلى أنها جمع من قبل أن هذه الصيغة خاصة بالجمع فى العربية فمثلها مثل سرابيل فالواحد سروال أو سروالة كما كان واحد السرابيل سربالا ، والذى يظهر من كلام المؤلف أنه فهم من كلام يونس أنه يذهب إلى أن سراويل جمع فى اللفظ وإن كان مسماه واحدا