شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣٠ - فى الأفعال التى على زنة فعل بفتح العين ما يجب فى مضارعه ضم العين أو كسرها وهذا على نوعين سماعى وقياسى وبيان المواطن التى ينقاس فيها كل منهما مع ذكر ماشذ عن القياس وما قيل فى تخريج الشاذ
إلا مضموم العين ، فكرهوا مخالفة المعتل الفاء لغيره بكسر عين مضارعه ، بخلاف فعل المفتوح العين ؛ فان قياس مضارعه إما كسر العين أو ضمها على ما تكرر الاشارة إليه ، فأثر فيه حرف العلة بالزام عين مضارعه الكسر
فان قلت : فلما ألجئوا فى فعل المضموم العين إلى هذا الأثقل فهلا خففوه بحذف الفاء؟
قلت : تطبيقا للفظه بالمعنى ، وذلك أن معنى فعل الغريزة الثابتة والطبيعة اللازمة ، فلم يغيروا اللفظ أيضا عن حاله لما كان مستحقّ التغيير بالحذف فاء الكلمة وهى بعيدة من موضع التغيير ؛ إذ حق التغيير أن يكون فى آخر الكلمة أو فيما يجاور الآخر ، فلذلك غير فى طال يطول وسرو يسرو [١] ، وإن كانا من باب فعل أيضا ،
وأما وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع وولغ يلغ فالأصل [٢] فيها كسر عين المضارع ، وكذا وسع يسع ووطئ يطأ ؛ فحذف الواو ، ثم فتح العين لحرف الحلق ، وكذا ودع ـ أى ترك ـ يدع والماضى لا يستعمل إلا ضرورة [٣] ، قال : ـ
[١] تقول سرو يسرو ـ ككرم يكرم ـ وسرا يسرو ـ كدعا يدعو ـ وسرى يسرى ـ كرضى يرضى ـ إذا كان شريفا ذا مروءة
[٢] المراد بالأصل هنا الحالة الأولى السابقة على الحذف ، وليس المراد به الغالب والكثير
[٣] قول المؤلف «والماضى لا يستعمل إلا ضرورة» يخالفه قوله فى باب الاعلال :
«ويدع مثل يسع ، لكنه أميت ماضيه» فان مقتضاه أنه لم يستعمل فى نثر ولا نظم ومقتضى قوله هنا : «لا يستعمل إلا ضرورة» أنه يستعمل فى الشعر ، هذا ، وقد زاد غير المؤلف أنه لم يستعمل مصدر هذا الفعل ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله وكل ذلك غير صحيح ، فقد قرأ عروة بن الزبير ، ومجاهد ، ومقاتل ، وابن أبى عبلة ، ويزيد النحوى (ما ودعك ربك وما قلى) بالتخفيف ، وجاء فى الحديث :