شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣٣ - فى الأفعال التى على زنة فعل بفتح العين ما يجب فى مضارعه ضم العين أو كسرها وهذا على نوعين سماعى وقياسى وبيان المواطن التى ينقاس فيها كل منهما مع ذكر ماشذ عن القياس وما قيل فى تخريج الشاذ
يجوز أن يكون أيضا في الأصل عندهم مكسور العين كأخواته ، ثم ضم بعد
على الصحاح : «الشعر لجرير وليس للبيد كما زعم» ، وكذا نسبه الصاغانى فى العباب لجرير ، وقد رجعنا إلى ديوان جرير فألفيناه فيه ، وقبله وهو أول قصيدة يهجو فيها الفرزدق :
|
لم أر قبلك يا أمام خليلا |
أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا |
واستشهد المؤلف بالبيت على أن الضم فى مضارع وجد لغة ضعيفة خاصة ببنى عامر ، ووجه ضعفها أنها خارجة عن القياس والاستعمال ، إذ القياس ألا تحذف فاء المثال إذا كانت واوا إلا من المضارع المكسور العين ، والاستعمال الغالب فى هذه الكلمة الكسر ، قال الله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) فيكون الضم شاذا قاسا واستعمالا ، ثم إن ابن مالك ذهب فى التسهيل إلى أن لغة بنى عامر ليست مقصورة على يجد ، بل هى عامة فى كل ما فاؤه واو من المثال : أى أنهم يحذفون الفاء ويضمون العين من كل مثال واوى على فعل (بفتح العين) فيقولون فى وكل : يكل ، وفى ولد : يلد ، وفى وعد : يعد ، وهكذا ، وهذا القول الذى قاله ابن مالك مخالف لما ذهب إليه فحول النحويين ، قال السيرافى : «إن بنى عامر يقولون ذلك فى يجد من الموجدة والوجدان ، وهم فى غير يجد كغيرهم» وكذا قال صاحب الصحاح ، وقال ابن جنى فى سر الصناعة : «ضم الجيم من يجد لغة شاذة غير معتد بها لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة فيما هو بخلاف وضعها» اه وقال الرازى فى المختار : «ويجد بالضم لغة عامرية لا نظير لها فى باب المثال» اه وقال ابن عصفور : «وشذ من فعل الذى فاؤه واو لفظة واحدة فجاءت بالضم وهى : وجد يجد ، قال : وأصله يوجد (بالكسر) فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذة والأصل الكسر» اه ، وقال ابن جنى فى شرح تصريف المازنى : «فأما قول الشاعر :
|
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة |
تدع الحوائم لا يجدن غليلا |
فشاذ ، والضمة عارضة ، ولذلك حذفت الفاء ، كما حذفت فى يقع ويدع ، وإن كانت الفتحة هناك ؛ لأن الكسر هو الأصل ، وإنما الفتح عارض» اه