شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢٥ - فى الأفعال التى على زنة فعل بفتح العين ما يجب فى مضارعه ضم العين أو كسرها وهذا على نوعين سماعى وقياسى وبيان المواطن التى ينقاس فيها كل منهما مع ذكر ماشذ عن القياس وما قيل فى تخريج الشاذ
لأنه جاء عثى يعثى وغسى يغسى وشجي يشجى وسلى يسلى وأما قلى يقلى فلغة ضعيفة عامرية ، والمشهور كسر مضارعه ، وحكى بعضهم قلى يقلى ـ كتعب يتعب ـ فيمكن أن يكون متداخلا ، وأن يكون طائيا ، لأنهم يجوزون قلب الياء ألفا فى كل ما آخره ياء مفتوحة فتحة غير إعرابية مكسور ما قبلها ، نحو بقى فى بقى ، ودعى فى دعى ، وناصاة فى ناصية [١] وأما زكن يزكن بالزاى إن ثبت فشاذّ ، وكذا ما قرأ الحسن : (ويهلك الحرث) بفتح اللام ، وركن يركن كما حكاه أبو عمرو من التداخل ، وذلك لأن ركن يركن ـ بالفتح فى الماضى والضم فى المضارع ـ لغة مشهورة ، وقد حكى أبو زيد عن قوم ركن بالكسر يركن بالفتح ، فركب من اللغتين ركن يركن بفتحهما ، وكذا قال الأخفش في قنط يقنط لأن قنط يقنط كيقعد ويجلس مشهوران ، وحكى قنط يقنط كتعب يتعب
قوله «ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها»، إنما لزموا الضم فيما ذكر حرصا على بيان كون الفعل واويا ، لايائيا ، إذ لو قالوا في قال وغزا : يقول ويغزو ؛ لوجب قلب واو المضارعين ياء لما مر من أن بيان البنية عندهم أهم من الفرق بين الواوى واليائى ، فكان يلتبس إذن الواوىّ باليائى فى الماضى والمضارع ولهذا بعينه التزموا الكسر فى الأجوف والناقص اليائيين ، إذ لو قالوا فى باع ورمى :
نستوقد النّبل بالحضيض ونصطاد نفوسا بنت على الكرم
وهو بيت لرجل من بنى القين بن جسر ، والنبل : السهام ، ومعنى «نستوقد النبل» نرمى بها رميا شديدا فتخرج النار لشدة رمينا وقوة سواعدنا ، والحضيض : الجبل أو قراره وأسفله ، وأراد بقوله «نفوسا بنت على الكرم» أنه إنما يقتل الرؤساء والسادة.
[١] الناصية : شعر مقدم الرأس