شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٢ - مصدر الثلاثى كثير الأوزان وذكر ضوابط لأوزانه بحسب ما يدل عليه من المعانى
فاجعله فعلا للحجاز وفعولا لنجد ، ونحو هدى وقرى مختصّ بالمنقوص ، ونحو طلب مختصّ بيفعل ، إلّا جلب الجرح والغلب»
أقول قوله «ورحمة ونشدة»ليس الأول للمرة ولا الثانى للهيئة وإن وافقتا فى الوزن ما يصاغ لهما
والتى ذكرها المصنف من أوزان مصادر الثلاثى هى الكثيرة الغالبة ، وقد جاء غير ذلك أيضا كالفعلل نحو السّودد ، والفعلوت نحو الجبروت [١] والتّفعل نحو التّدرأ [٢] والفيعلولة كالكينونة ، وأصلها [٣] كيّنونة ؛ والفعلولة كالشّيخوخة
[١] الجبروت : الكبر والقهر ، وقد جاء هذا اللفظ على أوزان كثيرة
[٢] التدرأ ـ بضم التاء وسكون الدال بعدها راء مهملة مفتوحة ـ هو الدرء والدفع ، قال العباس بن مرداس السلمى : ـ
|
وقد كنت فى الحرب ذا تدرإ |
فلم أعط شيئا ولم أمنع |
قال ابن الأثير : «ذو تدرإ : أى ذو هجوم ، لا يتوقى ولا يهاب ، ففيه قوة على دفع أعدائه» اه
[٣] الكينونة : مصدر كان يكون كونا وكينونة ، قال الفراء : العرب تقول فى ذوات الياء مما يشبه زغت وسرت طرت طيرورة وحدت حيدودة فيما لا يحصى من هذا الضرب ؛ فأما ذوات الواو مثل قلت ورضت فانهم لا يقولون ذلك ، وقد أتى عنهم فى أربعة أحرف منها : الكينونة من كنت ، والديمومة من دمت ، والهيعوعة من الهواع ، والسيدودة من سدت ، وكان ينبغى أن يكون كونونة ، ولكنها لما قلت فى مصادر الواو وكثرت فى مصادر الياء ألحقوها بالذى هو أكثر مجيئا منها إذ كانت الواو والياء متقاربى المخرج ، قال : وكان الخليل يقول : كينونة فيعولة هى فى الأصل كيونونة التقت منها ياء وواو والأولى منهما ساكنة ، فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهين من هنت ، ثم خففوها ، فقالوا : كينونة كما قالوا هين لين ، قال الفراء : وقد ذهب مذهبا ، إلا أن القول عندى هو الأول ، وسيأتى لنا فى هذا الموضوع مزيد بحث فى باب الاعلال إن شاء الله