شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١١٨ - فى الأفعال التى على زنة فعل بفتح العين ما يجب فى مضارعه ضم العين أو كسرها وهذا على نوعين سماعى وقياسى وبيان المواطن التى ينقاس فيها كل منهما مع ذكر ماشذ عن القياس وما قيل فى تخريج الشاذ
ويقبح استعماله ، فإن عرف الاستعمال فذاك ، وإلا استعملا معا ، وليس على المستعمل شىء ، وقال بعضهم : بل القياس الكسر ؛ لأنه أكثر ، وأيضا هو أخف من الضم
وبعد ، فاعلم أنهم استعملوا اللغتين فى ألفاظ كثيرة كعرش يعرش ، ونفر ينفر ، وشتم يشتم ، ونسل ينسل ، وعلف يعلف ، وفسق يفسق ، وحسد يحسد ويلمز ، ويعتل ، ويطمث ، ويقتر ، وغير ذلك مما يطول ذكره
وفى الأفعال ما يلزم مضارعه فى الاستعمال إما الضم وإما الكسر ، وذلك إما سماعى أو قياسى ؛ فالسماعى الضم فى قتل يقتل ، ونصر ينصر ، وخرج يخرج ، مما يكثر ، والكسر فى ضرب يضرب ، ويعتب [١] ، وغير ذلك مما لا يحصي ؛ والقياسى كلزوم الضم فى الأجوف والناقص الواويين ، والكسر فيهما يائيين وفى المثال اليائى [٢] كما يجىء ، ومن القياسى الضم فى باب الغلبة ، كما مر.
ثم نقول : إنما ناسب حرف الحلق ـ عينا كان أولا ما ـ أن يكون عين المضارع معها مفتوحا لأن الحركة فى الحقيقة بعض حروف المد بعد الحرف المتحرك بلا فصل ؛ فمعنى فتح الحرف الإتيان ببعض الألف عقيبها ، وضمها الإتيان ببعض الواو عقيبها ، وكسرها الإتيان ببعض الياء بعدها ؛ ومن شدّة تعقّب أبعاض هذه الحروف الحرف
[١] ظاهر عبارة المؤلف أن هذا الفعل لم يرد إلا من باب ضرب ، وقد نص فى المصباح على أنك تقول : «عتب عليه عتبا من بابى ضرب وقتل ، ومعتبا أيضا إذا لامه فى تسخط» ومثله فى القاموس واللسان
[٢] لا وجه لتخصيص المؤلف المثال باليائى لأنه سيأتى له أن يبين علة اختصاص المثال مطلقا بباب ضرب ؛ على أن أمثلة المثال الواوى التى وردت من باب ضرب أضعاف أمثلة المثال اليائى منه