تهذيب اللغة - الأزهري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٨ - باب العين والميم
الحر. وعُمَيّ تصغير أعمى على الترخيم. ولا يقال ذلك إلا في حَمَارَّة القيظ. والإنسان إذا خرج نصف النهار في أشد الحر لم يتهيأ له أن يملأ عينيه من عين الشمس ، فأرادوا أنه يصير كالأعمى.
وقال أبو سعيد : يقال اعتمتيه اعتماءً أي قصدته. وقال غيره اعتمتيه : اخترته. وكذلك اعتمته والعرب تقول : عَمَا والله ، وأما والله ، وهَمَا والله ، يبدلون من الهمزة العين مرّة ، والهاء أخرى. ومنهم من يقول غَمَا والله بالغين معجمة.
معا : قال الليث المُعَاء ممدود من أصوات السنانير. يقال : معا يَمْعو ، ومغا يمغو ، لونان أحدهما يقرب من الآخر وهو أرفع من الصَّئيّ أبو عبيد عن الأصمعي : إذا أرطب النخل كله فذلك المَعْو ، وقد أمعى النخلُ. قال : وقياسه أن تكون الواحدة مَعْوة ولم أسمعه. قال : وقال اليزيدي : يقال منه قد أمعت النخلة. ونحو ذلك قال الليث.
عمرو عن أبيه : الماعي اللّين من الطعام. وقال النحويون هي كلمة تضمّ الشيء إلى الشيء وأصلها معاً وقال الليث : كنا معاً معناه : كنّا جميعاً.
وقال الزجاج في قول الله : (إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) [البَقَرَة : ١٤] : نَصْب (مَعَكُمْ) كنصب الظروف ؛ تقول : أنا معكم ، وأنا خلفكم ، معناه أنا مستقرّ معكم ، وأنا مستقرّ خلفكم. وقال في قول الله جلّ وعزّ : (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) [النّحل : ١٢٨] أي الله ناصرهم وكذلك قوله : (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) [التّوبَة : ٤٠] أي الله ناصرنا.
وقال الليث : رجل إمَّعة : يقول لكلّ : أنا معك. قال : والفعل من هذا تأمّع الرجل واستأمع. قال : يقال للذي يتردد في غير صنيعة إمّعة.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : أُغْدُ عالماً أو متعلّماً ، ولا تَغْدُ إمَّعة.
قال أبو عبيد : أصل الإمَّعة الرجل الذي لا رأي له ولا عَزْم ، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه ، ولا يثبت على شيء. وكذلك الرجل الإمَّرة : وهو الذي يوافق كل إنسان على ما يريده. قال : وروي عن عبد الله أنه قال : كنا نعدّ الإمَّعة في الجاهلية الذي يَتْبع الناس إلى الطعام من غير أن يُدْعى ، وإن الإمَّعة فيكم اليوم المُحْقِبُ الناس دِينه. قال أبو عبيد : والمعنى الأول يرجع إلى هذا.
وروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «المؤمن يأكل في مِعًى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».
قال أبو عبيد : نُرى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه ، فتكون فيه البركة ، والكافر لا يفعل ذلك. قال : وقيل : إنه خاصّ لرجل كان يُكثر الأكل قبل إسلامه ، فلمّا أسلم نقص أكلُه. ويَرْوِي أهل مصر أنه أبو بصرة الغِفَاريّ ، لا نعلم للحديث وجهاً غيره ؛ لأنا نرى من المسلمين مَن يَكثرُ أكلُه ، ومن الكافرين من يقلّ أكله ، وحديث النبي صلىاللهعليهوسلم لا خُلْف له ، فلهذا وُجِّه هذا الوجه.