الازمنه وتلبيه الجاهليه - قطرب - الصفحة ٣٧
وأَمَّا جُبَارٌ ودُبارٌ فتقولُ فيهما [١٨٤] على القياس لأدنى العدد: مَضَت ثلاثةُ أجْبرةٍ وأَدْبِرةٍ، كما قالوا: غُرابٌ وأَغْربةٌ، وفؤادٌ وأَفئِدةٌ. وتقولُ في كثيرِ العددِ على القياسِ. ولم يُسْمَعْ: مَضَتْ جِبران ودِبْران. كما قالوا: غُرابٌ وغِرْبانٌ، وغُلامٌ وغِلْمانٌ، [وقُرادٌ] [١٨٥] وقِردانٌ.
وأَمَّا مُؤْنِسٌ فإذا كانَ مهموزاً من أنسَ يؤنسُ، فجمعُهُ في كثيرِهِ وقليلِهِ: ثلاثةُ مآنس، مثلُ الأوائلِ.
وكذلك عَرُوبة، جَمْعُها في قليلِها وكثيرِها: مَضَتِ العَرَائِبُ، عرائِبْ كثيرةٌ، مِثْلُ حَلُوبةٍ وحَلائِبَ، وأكولةٍ وأَكائِلَ.
وأَمَّا حَرْبَةُ فتكونُ في أدْنَى العددِ بالتاءٍ: ثلاثُ حَرَباتٍ، إلى العَشْرِ. وعلى فِعالٍ للجمعِ الكثيرِ في القياس: حِرابٌ كثيرةٌ، كما قالوا: ثلاثُ صَحَفاتٍ وصِحافٍ، وجَفَناتٍ وجِفانٍ. وبَعْضُ العَرَبِ يُسَكِّنُ هذه الراءَ في الجمعِ فيقولُ: ثلاثُ حَرْباتٍ، وثلاثُ تَمْراتٍ وضَرْباتٍ. والأكثرُ التحريكُ. قالَ ذو الرّمةِ [١٨٦] :
(أَبَتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أحشاءَ قَلْبِهِ ... خُفُوقاً ورَفْضاتُ الهوى في المفاصِلِ)
وليسَ مِن هذا الجَمْعِ شيءٌ مُذَكَّراً كانَ أو مؤنثاً من غير الآدمِييِّن يمنعُ من الجمعِ بالتاءِ أنْ تقولَ: مَضَتْ ثلاثةُ شياراتٍ وثلاثةُ أَهْوِناتٍ مع قِلَّتِهِ، كقول الناس: حَمَّامٌ وحَمَّاماتٌ، ومُصَلَّى ومُصَليَّاتٌ. وقالَ أبو النَّجْمِ [١٨٧] :
(لَقَدْ نَزَلْنا خَيْرَ مَنْزِلاتِ ... )
(بَيْنَ الحُمَيْراتِ المُبارَكاتِ ... )
ثُمَّ الشهورُ (١٨٨)
فالمُحَرَّمُ سُمِّيَ المُحَرَّمُ لأنَّهُ [١٨٩] حُرِّمَ فيه القِتالُ. وصَفَر: كانوا يخرجون [فيه] [١٩٠] إلى بلادٍ يُقالُ لها: الصَّفَرِيَّة، يمتارونَ منها.
[١٨٤] في الأصل. فله.
[١٨٥] يقتضيها السياق.
[١٨٦] ديوانه ١٣٣٧. وفي الأصل: رقصات. ورفضات جمع رفضة، وهو الكسر والحطم.
[١٨٧] ديوانه ٧١.
(١٨٨) ينظر: الأيام والليالي والشهور ٩، الزاهر ٢ / ٣٦٧ - ٣٦٨، الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٧٦.
[١٨٩] في الأصل: بأنه.
[١٩٠] من الأيام والليالي والشهور ٩.