سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩٠
نَشَّاشَةٍ [١] ، لاَ يَجِفُّ تُرَابُهَا، وَلاَ يَنْبُتُ مَرْعَاهَا، طَرَفُهَا فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ، وَطَرَفٌ فِي فَلاَةٍ، لاَ يَأْتِيْنَا شَيْءٌ إِلاَّ فِي مِثْلِ مَرِيْءِ [٢] النَّعَامَةِ، فَارْفَعْ خَسِيْسَتَنَا وَانْعَشْ وَكِيْسَتَنَا، وَزِدْ فِي عِيَالِنَا عِيَالاً، وَفِي رِجَالِنَا رِجَالاً، وَصَغِّرْ دِرْهَمَنَا، وَكَبِّرْ قَفِيْزَنَا، وَمُرْ لَنَا بِنَهْرٍ نَسْتَعْذِبْ مِنْهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: عَجَزْتُم أَنْ تَكُوْنُوا مِثْلَ هَذَا، هَذَا -وَاللهِ- السَّيِّدُ.
قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهَا بَعْدُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فِي مِثْلِ حُلْقُوْمِ النَّعَامَةِ [٣] .
قَالَ خَلِيْفَةُ [٤] : تَوَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ [٥] إِلَى خُرَاسَانَ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ الأَحْنَفُ، فَلَقِيَ أَهْلَ هَرَاةَ، فَهَزَمَهُم، فَافْتَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ أَبْرَشَهْرَ [٦] صُلْحاً - وَيُقَالُ: عَنْوَةً - وَبَعَثَ الأَحْنَفَ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، فَتَجَمَّعُوا لَهُ مَعَ طُوقَانَ شَاهُ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالاً شَدِيْداً، فَهَزَمَ اللهُ المُشْرِكِيْنَ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ الأَحْنَفُ يَحْمِلُ، وَيَقُوْلُ:
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيْسٍ حَقَّا ... أَنْ يَخْضِبَ القَنَاةَ أَوْ تَنْدَقَّا (٧)
[١] سبخة: ذات نز وملح.
ويقال: بئر زعقة إذا كان ماؤها مرا غليظا.
ونشاشة: نزازة، لان السبخة ينز ماؤها فينش ويعود ملحا.
اه تاج.
[٢] في الأصل: (سرى) وهو تصحيف، وما أثبتناه من النهاية لابن الأثير وفيه: المرئ: مجرى الطعام، وإنما خص النعام لدقة عنقه.
[٣] انظر الخبر في الطبري ٤ / ٧٥ وتاريخ ابن عساكر ٨ / ٢١٤ آ، والفائق للزمخشري ١ / ٣٤٥.
[٤] في تاريخه ص ١٦٤.
[٥] هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة الأموي الذي افتتح فارس وخراسان وكابل، وهو ابن خال عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال فيه أمير المؤمنين علي: ابن عامر سيد فتيان قريش.
تقدمت ترجمته في الجزء الثالث.
[٦] هي نيسابور، ذكرها البحتري في قصيدته التي يرثي بها طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين:
فلله قبر في خراسان أدركت * نواحيه أقطار العلى والمآثر
مقيم بأدنى أبر شهر وطوله * على قصو آفاق البلاد الظواهر
(٧) تاريخ خليفة ١٦٥ وزاد الطبري ٤ / ١٦٩: إن لنا شيخا بها ملقى * سيف أبي حفص الذي تبقى