سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦١٣
فَأَخَذَهَا مُحَمَّدٌ، وَكَانَ قَدْ أَنْفَقَ ثَمَنَهَا، فَهِيَ الَّتِي حَبَسَتْهُ، وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا سَلْمُ بنُ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَهَا إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ أَبُوْهَا يُلَقَّبُ: كِرْكِرَةَ [١] .
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ [٢] : كَانَ سَبَبُ حَبْسِهِ أَنْ أَخَذَ زَيْتاً بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَوَجَدَ فِي زِقٍّ مِنْهُ فَأْرَةً، فَظَنَّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي المَعْصَرَةِ، وَصَبَّ الزَّيْتَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنِّي ابْتُلِيْتُ بِذَنْبٍ أَذَنَبْتُهُ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: فَكَانُوا يَظُنُّوْنَ أَنَّهُ عَيَّرَ رَجُلاً بِفَقْرٍ [٣] .
إِسْمَاعِيْلُ [٤] بنُ زَكَرِيَّا: عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يُسْأَلُ عَنْ إِسْنَادِ الحَدِيْثِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ، سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الحَدِيْثِ، فَيُنْظَرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ، تُرِكَ حَدِيْثُهُ [٥] .
قَالَ أَشْعَثُ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ [٦] إِذَا سُئِلَ عَنِ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى تَقُوْلَ: كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ [٧] .
وَقَالَ يُوْنُسُ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ صَاحِبَ ضَحِكٍ وَمُزَاحٍ.
هُشَيْمٌ: عَنْ مَنْصُوْرٍ:
كَانَ مُحَمَّدٌ يَضْحَكُ حَتَّى تَدْمَعَ عَيْنَاهُ، وَكَانَ الحَسَنُ يُحَدِّثُنَا وَيَبْكِي [٨] .
[١] انظر ابن سعد ٧ / ١٩٩ وصفحة ٦١٦ من هذا الجزء.
[٢] في الأصل: " المديني " وما أثبتناه من تاريخ الخطيب وابن عساكر.
[٣] أورد ابن عساكر ١٥ / ٢٢٦ آبنحوه، وانظر تاريخ الخطيب ٥ / ٣٣٥.
[٤] في الأصل: " إسماعيل وزكريا " تصحيف.
[٥] انظر الحلية ٢ / ٢٧٨.
[٦] في الأصل: " ابن السمان " تصحيف.
[٧] الحلية ٢ / ٢٦٤ وابن عساكر ١٥ / ٢١٨ آ، وانظر ابن سعد ٧ / ١٩٥ والمعرفة والتاريخ ٢ / ٦٠.
[٨] انظر ابن عساكر ١٥ / ٢٢٠ ب.