سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢٦
الشَّعْبِيُّ، فَقَالَ: هُوَ بِالأَمْسِ يَعِيْبُهُ بِخُرُوْجِهِ عَلَى الحَجَّاجِ، وَيَقُوْلُ اليَوْمَ هَذَا!
فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا تُرِكَ بَعْدَهُ خَلَفٌ.
نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
تَبِعْتُ الشَّعْبِيَّ، فَمَرَرْنَا بِإِبْرَاهِيْمَ، فَقَامَ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ:
أَمَا إِنِّي أَفْقَهُ مِنْكَ حَيّاً، وَأَنْتَ أَفْقَهُ مِنِّي مَيْتاً، وَذَاكَ أَنَّ لَكَ أَصْحَاباً يَلْزَمُوْنَكَ، فَيُحْيُوْنَ عِلْمَكَ [١] .
مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ: حَدَّثَنِي مَيْمُوْنٌ أَبُو حَمْزَةَ الأَعْوَرُ، قَالَ:
قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ: تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدّاً، لَمْ أَتَكَلَّمْ، وَإِنَّ زَمَاناً أَكُوْنُ فِيْهِ فَقِيْهاً لَزَمَانُ سُوْءٍ [٢] .
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ:
يَا أَبَا عِمْرَانَ، إِنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُوْلُ فِي النَّارِ.
فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا مَنْ قَاتَلَ عَلَى الدُّنْيَا، فَأَمَّا قِتَالُ مَنْ بَغَى، فَلاَ بَأْسَ بِهِ.
فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ يَوْم الزَّاوِيَةِ [٣] ؟
قَالَ: فِي بَيْتِي.
قَالُوا: فَأَيْنَ كُنْتُ يَوْمَ الجَمَاجِمِ [٤] ؟
قَالَ: فِي بَيْتِي.
قَالُوا: فَإِنَّ عَلْقَمَةَ شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ.
فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، مَنْ لَنَا مِثْلُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالِهِ.
عَنْ شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، قَالَ:
كُنْتُ فِيْمَنْ دَفَنَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ لَيْلاً
[١] انظر ابن سعد ٦ / ٢٨٤.
[٢] الحلية ٤ / ٢٢٣.
[٣] الزاوية: موضع قرب البصرة، كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الاشعث، قتل فيها خلق كثير من الفريقين وذلك في سنة ٨٣ للهجرة.
انظر معجم البلدان وتاريخ الطبري ٦ / ٣٤٢.
[٤] يوم الجماجم كان بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الاشعث سنة ٨٣ أو ٨٢ هـ على سبعة فراسخ من الكوفة.