سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٧
وَكَانَ يَشُدُّ فِي وَسطه مئزراً، وَيَخلَعُ فِي بَيْته ثيَابَه وَيَجْلِس، وَقَالَ: مَا دَخَلتُ فِي القَضَاءِ حَتَّى وَجَب عليَّ [١] .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ: هُوَ وَرِعٌ زَاهِدٌ.
وَأَمَّا الفِقْه، فَكَانَ يُقَالُ: لَوْ رُفِعَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ، لأَمْكنه أَنْ يُمْلِيَهِ مِنْ صَدْره [٢] .
علق عَنْهُ: القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَ قَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ حَسنَ الطَّرِيقَة، مَا كَانَ يَتبسَّمُ فِي مَجْلِس قضَائِهِ [٣] .
قُلْتُ: كَانَ قُدُومُه بَغْدَاد فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَوعيَة الفِقْه، وَقَدْ صَنَّفَ (البيَان فِي أُصُوْل الدّين [٤]) يَنْحُو فِيْهِ إِلَى مَذْهَب السَّلَف.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الآبَنُوسِي: كَانَ لِقَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ كِيْسَانِ، أَحَدهُمَا يَجعل فِيْهِ عِمَامَته، وَقمِيْصاً مِنَ القُطنِ الحَسَن [٥] ، فَإِذَا خَرَجَ لَبِسَهُما، وَالكيس الآخر فِيْهِ فَتيتٌ يَجعل مِنْهُ فِي قَصْعَة وَيَقتَاتُ مِنْهُ [٦] .
وَعَنْهُ، قَالَ: أَعصي إِنْ لَمْ أَلِ القَضَاء، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ - فِيمَا
[١] طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٥.
[٢] طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٣، طبقات الاسنوي: ٢ / ٩٥، عيون التواريخ: ١٣ / الورقة ٥١.
[٣] طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٣.
[٤] ذكره في كشف الظنون: ١ / ٢٦٤، وهدية العارفين: ٢ / ٧٦، وإيضاح المكنون: ١ / ٢٠٦.
[٥] في الطبقات: الخشن.
[٦] طبقات السبكي: ٤ / ٢٠٥.