سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٨٢
يَعلمه غَيْرِي مِمَّنْ تَقدَّم، وَإِنِّيْ لأَعْلَمُ مِنْ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِم) مَا لَمْ يَعلمَاهُ.
فَقُلْتُ مُسْتهزئاً: فَعلمُك إِلهَامٌ إِذاً، وَهَاجرتُهُ، وَكَانَ سَيِّئَ الاعتقَادِ، يَعتقِدُ مِنْ أَحَادِيْث الصِّفَات ظَاهِرهَا، بَلَغَنِي [١] عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سُوْقِ بَاب الأَزَجِ {يَوْم يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القَلَمُ:٤٢] فَضَرَبَ عَلَى سَاقِهِ، وَقَالَ: سَاقٌ كَسَاقِي هَذِهِ [٢] .
وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ البِدَعِ يَحْتَجُّوْنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشُّوْرَى:١١] ، أَي فِي الإِلَهيَّةِ، فَأَمَّا فِي الصُّوْرَة، فَهُوَ مِثْلِي وَمِثْلُكَ [٣] .
قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [الأَحزَاب:٣٢] ، أَي: فِي الحرمَة.
وَسَأَلتُه يَوْماً عَنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، فَقَالَ: اخْتلف النَّاسُ فِيْهَا، فَمنهُم مَنْ تَأَوَّلَهَا، وَمِنْهُم مَنْ أَمْسَكَ، وَمِنْهُم مِنِ اعتَقَدَ ظَاهِرَهَا، وَمَذْهَبِي أَحَدُ [٤] هَذِهِ المَذَاهِب الثَّلاَثَةِ، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُجُوبِ الْغسْل عَلَى مَنْ جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ، فَقَالَ: لاَ غُسلَ عَلَيْهِ [٥] ، الآنَ فَعَلتُ ذَا بِأُمِّ أَبِي بَكْرٍ.
[١] علق العلامة المعلمي اليماني في " تذكرة الحفاظ ": ٤ / ١٢٧٤ على قوله " بلغني "، فقال: " بلغني " أخت " زعموا " فإذا رأيت العالم يمتطيها للغض من مخالفيه، فاعلم أنها مطية مهزولة ألجأته إليها الضرورة، وقد حدث ابن عساكر عن شيخ العبدري، وشهد له أنه أحفظ شيخ لقيه كما مر.
[٢] قال المؤلف في " تذكرة الحفاظ ": هذه حكاية منقطعة، وهذا قول الضلال المجسمة، وما اعتقد أن بلغ بالعبدري هذا.
[٣] قال المؤلف في " تذكرة الحفاظ ": تعالى الله عن ذلك وتقدس، وهذا لا يتفوه به مؤمن، فإن الله تعالى لا مثل له أبدا.
[٤] في حاشية الأصل ما نصه: في نسخة: آخر.
[٥] كان هذا الحكم في ابتداء الإسلام، ثم نسخ، والدليل على ذلك ما أخرجه أبو =