تهذيب الكمال في اسماء الرجال - المزي، جمال الدين - الصفحة ٢٧٧
وَقَال عَمْرو بن خالد الحراني عن ابن لَهِيعَة: قال أبو الأسود: أنا أول من هيج عكرمة على السير إلى أفريقية، قلت له: أنا أعرف قوما لو أتيتهم، قال أبو الأسود: فلقيني جليس له، فقال: هو ذا عكرمة يتجهز إلى أفريقية. قال: فلما قدم عليهم اتهموه، قال: وكان قليل العقل خفيفا كان قد سمع الحديث من رجلين، وكان إذا سئل حدث به عن رجل ثم يسأل عنه بعد ذلك، فيحدث به عن الآخر، وكانوا يقولون: ما أكذبه، فشكوا ذلك إلى إسماعيل بن عُبَيد الأَنْصارِيّ، وكان له فضل وورع، فقال: لا بأس به أنا أشفيكم منه، فبعث إليه، فقال له: كيف سمعت ابن عباس يقول في كذا وكذا، فقال: كذاو كذا.
فقال إسماعيل: صدقت سألت عنها ابن عباس، فقال: هكذا. قال ابن لَهِيعَة: وكان يحدث برأي نجدة الحرروي، وأتاه فأقام عنده ستة أشهر، ثم أتى ابن عباس فسلم عليه فقال ابن عباس، قد جاء الخبيث.
وَقَال سَعِيد بن أَبي مريم [١] عَنِ ابن لَهِيعَة، عَن أبي الأسود: كنت أول من سبب لعكرمة الخروح إلى المغرب، وذلك أني قدمت من مصر إلى المدينة، فلقيني عكرمة، وساءلني عن أهل المغرب، فأخبرته بغفلتهم، قال: فخرج إليهم، وكان أول ما أحدث فيهم رأي الصفرية [٢] .
وَقَال يعقوب بن سفيان [٣] : سمعت ابْن بكير يقول: قدم عكرمة مصر، وهو يريد المغرب، ونزل هذه الدار، وأومأ إلى دار إلى جانب
[١] الكامل لابن عدي: ٢ / الورقة ٢٩٢.
[٢] فرقة من فرق الخوارج، وفي ثبوت ذلك عنه نظر.
[٣] المعرفة والتاريخ: ٢ / ٧.