الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٢٤
فنازعه مازيار بن قارن فأسره وقتله، وصارت الجبال في يد مازيار.
ذكر خروج إبراهيم بن المهدي على المأمون
قال: لما ورد علي بن موسى إلى المأمون أكرمه وبر به، وجعل الخلافة له بعد موته [١] ، وكتب له عهدا وثيقا وأشهد عليه به [٢] ، وأعطاه ابنته أم حبيب، وزوج ابنته أم الفضل من محمد بن [علي بن-] [٣] موسى- وسماه الرضى من آل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وضرب السكة باسمه وكتب ذلك إلى الآفاق، وأسقط لبس السواد، ولبس الخضرة وأمر بذلك. فلما ورد كتابه إلى بغداد وشق ذلك على العباسيين فخلعوا المأمون وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي بالخلافة ومن بعده لابن أخيه إسحاق بن موسى، وقد ذكر ذلك دعبل بن علي الخزاعي في قصيدة له حيث يقول:
نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها ... فدنا إليه كل نذل مائق
أنى يكون ولا يكون ولم يكن [٤] ... يرث الخلافة [٥] فاسق عن فاسق
وذلك في سنة اثنتين ومائتين، وكان يعرف إبراهيم ابن شكلة وسموه المبارك.
فلما سمع المأمون منهم ذلك انتقل من خراسان ومعه علي بن موسى الرضى حتى صار إلى طوس، فلما صار أقام عند قبر أبيه أياما، ثم إن علي بن موسى الرضى أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة [٦] ، وذلك في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين، فأمر به المأمون أن يدفن عند قبر أبيه الرشيد، وصلى عليه المأمون، وشخص إلى بغداد، فلما وصل ببغداد اختفى إبراهيم بن المهدي، وانكسفت الشمس انكسافا ذهب ضوءها، وغاب أكثر من ثلثيها، وذلك يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
فكانت أيام إبراهيم بن المهدي كلها سنة واحدة وأحد عشر [٧] شهرا، وانقطعت مادة الفتنة.
وكان بنو العباس جميعهم يختلفون إلى المأمون في الخضرة وكل من يرى عليه
[١] وكان ذلك سنة ٢٠١.
[٢] نسخة كتاب المأمون لعلي بن موسى الرضا في صبح الأعشى ٩/ ٣١٢ ومآثر الإنافة ٢/ ٣٢٥.
[٣] زيادة عن الطبري وابن الأثير.
[٤] عن الطبري ٨/ ٦٦١ وبالأصل «ولم يكون ولا يكن» .
[٥] في الطبري: لينال ذلك.
[٦] وقيل إنه مات مسموما (انظر مروج الذهب ٤/ ٣٣ تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٥٣) .
[٧] الأصل: إحدى عشر.