الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٠٤
الخمر واللهو واللغو فيها بالشعر؟ فقال: يا أمير المؤمنين! ما شربت منها محرما ولا فارقت منها دينا منذ نهيتني عنها، وأنا القائل في ذلك [١] :
أيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما
نالني بالملام فيها إمام ... لا أرى في خلافه مستقيما
قال: فتبسم الأمين وأحسن جائزته وانصرف.
ذكر خبر الشعراء الثلاثة وهم أبو نواس والرقاشي ومصعب [٢] مع محمد الأمين [٣]
قال: خرج محمد ابن زبيدة الأمين ذات ليلة يطوف في قصره إذ نظر بعض الجواري التي [٤] له تطوف في القصر وهي سكرى، وقد سقط الرداء عن منكبيها وانكشف صدرها، فأعجب بها محمد الأمين ابن زبيدة فدعاها إلى نفسها، فقالت:
ذرني فإني طامث، وواعدته أن تزوره في غد، فانصرف محمد الأمين إلى فراشه ينقلب جنبا جنبا، فلما أصبح أرسل إليها فقالت: كلام الليل يمحوه النهار. فقال محمد ابن زبيدة: انظروا من بالباب من الشعراء! فقالوا: الرقاشي ومصعب [٢] وأبو نواس، فقال: أدخل بهم عليَّ! فلما دخلوا وأعطوه حق التسليم قال لهم: ليقل كل واحد منكم بيتين من الشعر على «كلام الليل يمحوه النهار» . قال: فابتدأ الرقاشي ينشد ويقول:
متى تصحو وقلبك مستطار ... وقد منع الرقاد [٥] فلا قرار
وقد تركتك صبّا مستهاما [٦] ... فتاة لا تزور ولا تزار
إذا ما زرتها وعدتك وعدا [٧] ... كلام الليل يمحوه النهار
[١] الأبيات في الطبري ٨/ ٥١٧ وديوانه ص ٣٢٥.
[٢] عن العقد الفريد ٦/ ٤٠٩ وبالأصل ابن مصعب.
[٣] الخبر في العقد الفريد.
[٤] بالأصل «الذي» .
[٥] العقد الفريد: القرار فلا قرار.
[٦] عن العقد الفريد وبالأصل: تركت صب مستهام.
[٧] في العقد الفريد:
إذا استنجزت منها الوعد قالت