الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٢٢
تسمعون الرجل يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم فأجيبوا الرجل ولا تخذلوه! قال: فسمعه الحسن البصري وهو يقول ذلك، فالتفت إلى قوم كانوا إلى جانبه فقال: وهذا النضر بن أنس بن مالك وهو أيضا ممن يعين على الفتنة! قال:
ثم قام الحسن فخرج من المسجد، فإذا هو بالناس قد اصطفوا ليزيد بن المهلب سماطين ينتظرون أن يخرج من المسجد وهم يقولون: إنه ليدعونا إلى سنة العمر بن، قال: فتبسم ثم قال: إن هذا الذي يدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى سنة العمرين هو الذي كان يقتل الناس بالأمس في هوى بني أمية، فالآن لما غضب عليهم [غضبة] [١] وخالفهم نصب لكم قصبا وعلق [٢] عليها خرقا، ثم قال: إني أدعوكم إلى سنة العمرين، إن من سنة العمرين أن يؤخذ فيوضع في رجله قيد ثقيل ثم يرد إلى محبسه الذي كان فيه، ولا يلقي الفتنة بين الناس. قال:
فصاح به الناس من كل جانب: يا أبا سعيد! كأنك متعصب لفساق أهل الشام، [فقال: أنا راض عن أهل الشام، قبحهم الله وبرحهم] [٣] أو ليس هم الذين أحلوا حرم الله وحرم رسوله محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقتلون أهل المدينة ثلاثة أيام وينهبونهم، لا يتناهون عن انتهاك حرمة ولا عن إبداء عورة؟ أو ليس هم الذين رموا بيت الله الحرام بالحجارة والنيران والعذرة؟ وما لهم قبحهم الله ولا رحمهم وجعل دائرة السوء عليهم وعلى من يتعصب لهم. قال [٤] : فسكت الحسن ولم يقل شيئا وصار إلى منزله [٤] .
وخرج يزيد بن المهلب من المسجد وبين يديه الأعلام والمطارد، وقد أحدق به الناس يمنة ويسرة ومن بين يديه ومن خلفه، والقطامي الشاعر بين يديه وهو يرتجز ويقول أبياتا مطلعها:
لعل عيني أن ترى يزيدا ... يقود جيشا جحفلا رشيدا [٥]
إلى آخرها.
قال: ودخل يزيد إلى منزله وقد استوسق له الأمر، وأقبل إليه ابن عمه حتى
[١] زيادة عن الطبري.
[٢] الطبري: ثم وضع عليها خرقا.
[٣] زيادة عن الطبري، فسياق الكلام اقتضاها، فالكلام في العبارة التالية من كلامه، كما في الطبري.
[٤] كذا بالأصل، على اعتبار أن الكلام السابق هو قول عامة الناس، وما في الطبري كما لا حظنا سابقا أنه من كلامه، فحذف العبارة هنا يصبح ضروريا.
[٥] في الطبري ٦/ ٥٨٥ «شديدا» والبيت من عدة أبيات وردت فيه.