الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٠٣
وَيُسْقى من ماءٍ صَدِيدٍ ١٤: ١٦ [١] فنصب المصحف ورماه حتى خرقه، وقال في ذلك [٢] :
أتوعد كل جبار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب مزقني الوليد
فقال له هشام: ويحك يا وليد! والله لا أدري على الإسلام أنت أم لا! ما تدع شيئا من المنكر إلا أتيته غير متحاش فيه، فكتب إليه الوليد هذا [٣] :
يا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر
نشربها صرفا وممزوجة ... بالسخن أحيانا وبالفاتر
فغضب هشام على ابنه مسلمة وكان يكنى أبا شاكر، وقال له: يعيرني بك الوليد وأنا أرشحك للخلافة فالزم الأدب واحضر الجماعة، وولاه الموسم سنة تسع عشرة [٤] ومائة، فأظهر النسك والوقار واللين، وقسم بمكة والمدينة أموالا، فقال مولى لأهل المدينة هذه الأبيات [٥] :
يا أيها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر
الواهب الجرد بأرسانها ... ليس بزنديق ولا كافر
يعرض [٦] بالوليد بن يزيد، وأم مسلمة: أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص. وكان الوليد شديد البطش طويل أصابع الرجلين، حتى كان ينزع سكة جديد بخيط يشد في رجله على الدابة ويثب ولا يمس الدابة.
وكان هشام طرد الوليد إلى مفازة [٧] وقطع منه الأرزاق والرسوم ليهلكه، وبقي
[١] سورة إبراهيم الآيتان ١٥ و ١٦.
[٢] البيتان في الأغاني ٧/ ٤٩ ومروج الذهب ٣/ ٢٦٣ وابن الأثير ٣/ ٤١١ وانظر نهاية الأرب ٢١/ ٤٨٤ والفخري ص ١٣٤.
[٣] البيتان في الطبري ٧/ ٢١٠ وابن الأثير ٣/ ٣٩٤ والأغاني ٧/ ٣ نسبهما إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى- مؤدبه ونحله إياهما.
[٤] في الأغاني: سبع عشرة.
[٥] البيتان في الطبري ٧/ ٢١٠ وابن الأثير ٣/ ٣٩٤ والأغاني ٧/ ٤.
[٦] عن الطبري، وبالأصل «يعترض» .
[٧] في ابن الأثير: «نزل بالأزرق على ماء له» . وفي الطبري: «بين أرض بلقين وفزارة، على ماء يقال له الأغدف» وفي الأغاني «الأبرق» .