الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٧١
قال: فلم يشك أحد أن أجله قد اقترب. قال علي بن يقطين: فكنا معه بعد ذلك في قصر الرصافة ببغداد فأرسل إلى وجوه بني هاشم ورؤساء القوم فأحضرهم ثم أخذ عليهم البيعة لابنه موسى وسماه الهادي وجعل هارون من بعده ولي العهد وسماه الرشيد، فقال في ذلك أهل الأدب هذه الأبيات:
قد نشرت أرضنا السماء به ... وقال فيه من يقرأ الكتبا
محمد مورث خلافته ... موسى وهارون بيعتان أبا
وقد ذكر ذلك أيضا مروان بن أبي حفصة في قصيدة له حيث يقول:
عقدت لموسى بالرصافة بيعة ... شد الإله بها عرى الإسلام
موسى الذي عرفت قريش فضله ... ولها فضيلتها على الأقوام
مهدي آمنة التي أمنت به ... للذل آمنة من الإعدام
موسى وصي عصا الخلافة بعده ... جفت بذاك مواقع الأقلام
فلتعلون خير مدافع ... أعواد منبرها وطرفك سام
قال: ثم لم يلبث المهدي بعد ذلك قليلا حتى مات [١] ، فكانت مدة خلافته عشر سنين وشهرا واحدا، وتوفي بموضع يقال له ما سبذان ودفن في دير الغنم ليلة الخميس لثمان ليال بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة [٢] .
[خلافة موسى الهادي بن المهدي] [٣]
وصار الأمر إلى ابنه الهادي ويكنى أبا محمد [٤] ، وقد كان موسى يومئذ بجرجان فولى له البيعة أخوه هارون ببغداد، وقدم عليه لأخذ البيعة مولى له يقال له نصير. قال: فكان موسى هذا مفتوح الفم لا يطيق بضم شفتيه فلذلك قيل له:
موسى أطبق. وقد كان مع ذلك لا يفتر عن الشرب ليلا ونهارا، ولم يكن له شيء من
[١] ورد في المصادر السابقة أنه مات بعد رؤياه بعشرة أيام.
قيل إنه مات مسموما بلبإ فيه سم. وقيل إنه قدمت إليه كمثراة (من الكمثرى) مسمومة.
[٢] اختلفوا في مدة ولايته ومقدار عمره، انظر الطبري ٨/ ١٧١ ابن الأثير ٤/ ٦ مروج الذهب ٣/ ٣٧٧ تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٠٢ تاريخ خليفة ص ٤٣٩ المعارف ص ٣٧٩.
[٣] استدرك عن هامش الأصل.
[٤] بالأصل «أبا القاسم» وما أثبت عن تاريخ بغداد.