الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٦٩
كم من أخي حسد باتت عقاربه ... تسرى إليّ فلم تضرب ولم تكد
وبين مبتسم تبدو نواجذه ... شماتة قد طوى كشحا على كمد
لو امتنانك عودا بعد بدأته ... لكنت قبل ترى منّا بلا قود
قال: ثم بعث الكميت إلى امرأته أم ولد وهي ابنة عمه، وذلك أنه الكميت بن [زيد بن] خنيس [١] ، وامرأته حبى بنت عبد الواحد بن خنيس، وخنيس ابن مجالد بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن وهيب بن عمرو بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس [بن مضر-] بن نزار [٢] .
قال: فأرسل إليها الكميت أن أدركيني فقد هلكت، واحتالي لي بحيلة وإلا فقدت الكميت ولا كميت لك. قال: وكانت ابنة عمه هذه من بنات الشيعة، وكانت برة عاقلة لبيبة من النساء، فوثبت من ساعتها إلى ثيابها فلبستها، ثم أقبلت ومعها نسوة من بنات عمها إلى باب السجن، فقال السجان: من هؤلاء النسوة؟ فقيل له: هذه امرأة الكميت قد جاءت لتزور زوجها، قال: فأخرج الكميت إليها، فأوقفته بين النساء ثم ألبسته ثيابها وعلمته مشيتها فقالت: اخرج الآن مع هؤلاء النسوة وانج بنفسك وذرني أنا، فليس أحد يتعرض لي! فتنقب وخرج من باب السجن مع النساء، فلما مر على السجان جعل ينظر إلى مشيته فقال: قبح الله هذه من مشية فما أشبهها بمشية رجل! قال: وجعل الكميت يمشي مع النساء ومشيته لا تخفى على أحد، حتى إذا صار إلى بني تميم مر على جماعة منهم [٣] ، فقال رجل من دهاتهم:
والله ما هذه المشية عندي إلا مشية رجل غير أنه قد تنقب ولا شك عنه يريد إلى بعض الأعراس، ثم قال لغلام له أسود: ويلك يا غلام! اذهب واتبع تلك المرأة فانظر إلى أين تدخل! قال: فذهب الغلام، فصاح به شيخ من بني تميم يقال له سعيد بن بديل [٤] فقال: ويلك ارجع يا أسود! ويلك ما لك واتباع النساء! وذلك أن الشيخ وقع في قلبه أنه رجل فلم يحب أن يفضحه. قال: فرجع عنه الأسود ومضى الكميت حتى صار من النجع إلى آل علقمة الحضرمي، فدخل إلى دورهم فاستجار بهم فأجاروه، وهو الذي يقول فيهم حيث يقول:
[١] في المؤتلف والمختلف «الأخنس» وفي تجريد الأغاني: حبيش. وفي الأغاني: خنيس كالأصل.
[٢] انظر عامود نسبه في الأغاني ١٧/ ١ والمؤتلف والمختلف للآمدي باختلاف عما ورد في الأصل.
[٣] انظر ما ورد في الأغاني ١٧/ ٤- ٥ عن كيفية هربه من السجن.
[٤] في الأغاني ١٧/ ٤ أبو الوضاح حبيب بن بديل.