الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣١٦
دعوتنا، ويموت أمر بني أمية، ويظهر الرايات والبنود من كور مرو بخراسان، وتقتل بنو أمية تحت كل حجر ومدر، فقالوا: وما سنة الحمار؟ فقال: إنه لن تمضي مائة سنة من أمر قوم إلا ينتقض [١] أمرهم، لقول الله عز وجل أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِها ٢: ٢٥٩ إلى قوله: كَيْفَ نُنْشِزُها ٢: ٢٥٩ [٢] وقد اقترب الوعد الذي وعدناه ورب الكعبة!.
قال: ثم أقبل محمد بن عليّ على شيعته هؤلاء، فقال: اعلموا أنكم في سنة الحمار وكأني بهذا الغلام وقد تحرك في هذا الأمر- يعني أبا مسلم- فانظروا إذا كان ذلك فانصروه وقوموا معه في هذا الأمر ووازروه، ولعلكم لا تروني بعد عامكم، لأني أحس بضعف في بدني، وأظن أن قد اقترب أجلي، ولكن قد جعلت هذا الأمر في ابني إبراهيم المقيم بحرّان، فإن أصيب فابني عبد الله ابن الحارثية [٣]- يعني أبا العباس- فإن أصيب فابني عبد الله- يعني أبا جعفر المنصور-.
قال: وقدم القوم من مكة من عند محمد بن علي إلى خراسان، فجعلوا ينظرون إلى أبي مسلم بغير العين التي كانوا ينظرون إليه بها قبل، وكتموا ما سمعوا من محمد بن علي في أبي مسلم، بل كانوا يجتمعون إليه أحيانا فيتكلمون ويديرون آراءهم بينهم وأبو مسلم يقول لهم: لا تعجلوا وأبشروا، فما أقربكم مما تريدون! وأنا وزير صاحب الرايات السود، وكأنكم بي وقد أظهرتها. قال: فلم يزل أبو مسلم بخراسان لازما منزله لا ينطق بشيء ولا يتحرك، حتى إذا وقع الحرب بين الكرماني وبين نصر بن سيار ونظر أبو مسلم إلى الغلبة الكرماني أيقن بالفرج وجعل يقول لمن هو على رأيه: أبشروا فقد دنا الأمر! قال: وتوفي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رحمه الله [٤] ، وبلغ ذلك أبا مسلم. فأقبل يدعو الناس إلى ما هم عليه من أمر ولد العباس، والناس يجتمعون إليه من كل أوب، فذكر أهل العلم بهذه الأخبار أن
[١] انتقض الشيء: فسد بعد إحكامه.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٥٩.
[٣] واسمها ريطة بنت عبد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث.
[٤] كانت وفاة محمد بن علي في أيام الوليد بن يزيد، وأوصى بالأمر من بعده إلى ولده إبراهيم بن محمد فقام بأمر الشيعة، ووجه أبا هاشم ثم بكير بن ماهان إلى خراسان وبعث معه بالسيرة والوصية فقدم مرو وجمع النقباء والدعاة، فنعى إليهم محمد بن علي ودعاهم إلى ابنه إبراهيم ودفع إليهم كتابه. وكان ذلك في سنة ١٢٦ هـ.