الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٤٢
الفيل، قال: صدقت، وأمر بتصنع [١] الفيل كعادته، وحمل بابك عليه في قباء ديباج وقلنسوة سمور، فقال محمد بن عبد الملك الزيات في ذلك:
قد خضب الفيل كعاداته ... يحمل سلطان خراسان
والفيل لا تخضب أعضاؤه ... إلا لذي شأن من الشان
فلما دخل إلى المعتصم من باب العامة أمر أن يحضر سياف بابك- وكان اسمه نورنون [٢]- فحضر، فأمر أن يقطع يدي بابك ورجليه، فقطعهما فسقط، فأمر بذبحه، وشق بطنه واحتز رأسه ووجه به إلى خراسان، وصلب بدنه بسامرا عند العقبة.
وأمر المعتصم لسهل بن سنباط بألف ألف درهم وتاج البطرقة ومنطقة مغرقة بالجوهر، ولابنه معاوية بمائة ألف درهم. وكان يعطي لأفشين كل يوم يحارب فيه عشرة آلاف درهم سوى الأرزاق والأموال والمعاون، وفي كل يوم لم يركب فيه خمسة آلاف درهم. ثم إن المعتصم توّج الأفشين وألبسه وشاحين بالجواهر ووصله [٣] .
وكانت مدة قتاله سنتين وخمسة أشهر وأياما [٤]- والله أعلم-.
ولقد كانت مدة خلافته [٥] مثل مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه، وكان عمره أربعا وعشرين سنة، وكانت وفاته بسامرا في القصر المهذب [٦] ، وصلى عليه أحمد بن محمد بن [أبي] [٧] إسحاق المعتصم بالله- وهو المستعين بالله-، وكنيته أبو
[١] الطبري: بتهيئة الفيل.
[٢] في الطبري ٩/ ٥٣ نود نود.
[٣] وصله بعشرين ألف ألف درهم، منها عشرة آلاف ألف صلة وعشرة آلاف ألف درهم يفرقها في عسكره.
[٤] كان المعتصم قد عقد للأفشين خيذر بن كاوس على الجبال ووجه به لحرب بابك وذلك يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة ٢٢٠ وكان أسر بابك.... ثم إن وصوله إلى الإفشين ببرزند لعشر خلون من شوال سنة ٢٢٢ (انظر الطبري) .
[٥] كذا بالأصل، والظاهر أن سقطا وقع في الأصل لأن العبارة التالية تتعلق بخلافة المنتصر.
وانظر مدة خلافة المعتصم في مروج الذهب ٤/ ٥٤ الطبري ١١/ ٧ اليعقوبي ٢/ ٤٧٨.
[٦] في الطبري ٩/ ٢٥٤ القصر المحدث وفيه مات المنتصر سنة ٢٤٨ وكانت مدته ستة أشهر سواء.
وفي مقدار عمره أقوال: في مروج الذهب ٤/ ١٥٣: خمسا وعشرين سنة، وفي العقد الفريد والوافي بالوفيات: ستا وعشرين سنة.
[٧] زيادة اقتضاها السياق.