الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤١٦
لخير إمام قام من خير عنصر ... وأفضل سام فوق أعواد [١] منبر
لوارث علم الأولين وفهمهم ... وللملك المأمون من أم جعفر
كتبت وعيني تستهل دموعها ... إليك ابن عمي من جفوني [٢] ومحجري
وقد مسني ذل وفقر وفاقة ... وأرَّق عيني يا ابن عمي تفكري
[وهمت لما لاقيت بعد مصابه ... فأمري عظيم منكر حد منكر-]
سأشكو الذي لاقيته بعد فقده ... شكا الحزين المستهام المقهقري
أتى طاهر لا طهّر الله طاهرا ... فما طاهر في فعله بمطهّر
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا ... وأنهب أموالي وأحرق آدري
فعز على هارون ما قد لقيته ... وما مر بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما أسدي بأمر أمرته ... صبرت لأمر من قدير مقدّر
وإن تكن الأخرى فغير مدافع ... إليك أمير المؤمنين فغيري
تذكّر أمير المؤمنين قرابتي ... فديتك من ذي حرمة متذكر
وكان طاهر بن الحسين أعور وقال فيه قائل [٣] :
يا ذا اليمينيين [٤] وعين واحده ... نقصان عين بيمين زائده
وقال الأمين: أنا أعميته في مكايدة طاهر بن الحسين حين حاصره ببغداد حيث يقول:
منيت بأشجع المقلين نفسا ... تزول الراسيات ولا يزول
إذا ما الرأي قصر عن أناس ... فرأي الأعور الباغي يطول
له في كل معضلة رقيب ... يشاهدنا ويعلم ما نقول
فليس بمغفل أمرا عناه ... إذا ما الأمر ضيعه الغفول [٥]
وصار الأمر إلى أخيه المأمون وهو أبو العباس.
[١] عن المصادر، وبالأصل «أعود» .
[٢] عن مروج الذهب وبالأصل «جفون» .
[٣] هو عمرو بن نباتة كما في البداية والنهاية ١٠/ ٢٨٣.
[٤] اختلف في معنى قوله ذو اليمنيين فقيل لأنه ضرب رجلا بشماله فقده نصفين، وقيل لأنه ولى العراق وخراسان.
[٥] الأبيات عدا البيت الثاني في الطبري ٨/ ٤٦٧.