الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٣٩
سفيان، فما أصابوا فيه إلا شبه خيط [١] ، وثانيه نبش قبر يزيد بن معاوية لعنه الله، فما أصابوا فيه إلا رميما، وكذلك قبر معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم، وأما عبد الملك بن مروان فما أصابوا في قبره شيئا إلا جمجمته وأضلاعه، كذلك ابنه الوليد بن عبد الملك، أصابوا فقارات ظهره، وكذلك مسلمة بن عبد الملك بن مروان [٢] ، فما أصابوا إلا صلبه وبعض جمجمته، [وكذلك سليمان] بن عبد الملك، ما أصابوا إلا عظما واحدا. وكذلك ابن يزيد [٣] وابن الوليد [٤] والوليد بن مسلمة وسائر بني أمية، ما أصابوا في قبورهم إلا العظم، فجمع عبد الله عظامهم من كل موضع فأحرقها بالنار، إلا قبر عمر بن عبد العزيز رحمه الله فإنه لم ينبش، ثم أنشأ عبد الله بن علي يقول [٥] :
حسبت أمية أن سيرضى هاشم ... عنها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد علم الهدى [٦] ... حتى تباح كنوزها وحزونها [٧]
ويهد عرش بنائها عن قدره ... وتقر من آل الرسول عيونها
وتذل كل خليلة لخليلها ... بالمشرفي ويسترد ديونها
قال: فلم يزل عبد الله بن علي كذلك حتى فعل بهم الأفاعيل، فأنشأ شريف بن ميمونة [٨] يقول أبياتا مطلعها:
يا أيها الباكي أمية طلّة ... أرسل دموع العين طال بكاؤها
إلى آخرها.
قال أبو الحسن المدائني: أخبرني أبو العباس الفلسطيني وكان من غلبة أهل العلم في عصره قال: بعث عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين أبي العباس بمشايخ
[١] في الأصل «خطيط» .
[٢] بالأصل: يزيد بن عبد الملك بن هشام خطأ.
[٣] هو الوليد بن يزيد.
[٤] هو يزيد بن الوليد.
[٥] الأبيات نسبت في العقد الفريد لسديف.
[٦] العقد الفريد ٤/ ٤٨٤ وإلهه.
[٧] في معجم البلدان ٤/ ٤٨٧.
حتى يباد كفورها وخؤونها
[٨] كذا ولم نعثر عليه.