الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٣٣
وقسمه بين أصحابه، ثم كتب إلى أمير المؤمنين أبي العباس يخبره بذلك وبالوقعة وهزيمة مروان بن محمد، فلما قرأ أبو العباس الكتاب جعل يتلو هذه الآية فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ الله الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ ٢: ٢٥١ [١] ، فقال له جلساؤه: قتل مروان يا أمير المؤمنين؟ فقال: يقتل إن شاء الله، فإنه ليس بعد هزيمة الظالم إلا قتله، فأنشأ رجل من همذان في ذلك يقول أبياتا مطلعها:
تعسا أمية قد زلت بكم قدم ... وأصبح الملك من أيديكم انتزعا
وما لها من بني العباس مضطلع ... بالحمل لو كلفوها غيره طلعا
خذها هنيئا أبا العباس أنت له ... رود الشباب لها مستقبلا جدعا
خذها هنيئا مريئا أنت صاحبها ... للدين طرا وللدنيا وما جمعا
ميراث أحمد كانوا يلعبون به ... يا ربّ مستحصد غير الذي زرعا
قال: ومرّ مروان منهزما لا يلوي على شيء حتى صار إلى حرّان، فتحمل بحريمه وأولاده وحاشيته وأمواله ومرّ على وجهه هاربا حتى عبر الفرات وصار إلى قنسرين من أرض الشام، فخرجت عليه قبائل: بنو طيء وتنوخ، فانتهبوا عامة أمواله، ثم صار إلى حمص ففعلوا به ذلك، ثم صار إلى دمشق وهي دار بني أمية، فخرج عليه أهلها فمنعوه دخولها فمر هاربا على وجهه حتى وصل إلى مصر والخيل في طلبه. فصار إلى مدينة يقال له الفرما [٢] فنزلها.
ذكر مسير عبد الله بن علي في طلب مروان ابن محمد بن مروان
قال: وسار عبد الله بن علي إلى أرض الموصل وأقام بها ثلاثة أيام، ووافاه أخواه [٣] من العراق: صالح بن علي وعبد الصمد بن علي، ووردوا إليه في عشرة
[١] سورة البقرة الآية ٢٥١.
[٢] بالأصل «العزما» وما أثبت عن معجم البلدان، والفرما: مدينة على الساحل من ناحية مصر.
انظر في هزيمة مروان وهروبه إلى مصر الطبري ٧/ ٤٣٥ وابن الأثير ٣/ ٤٩٩ ومروج الذهب ٣/ ٢٩٩.
[٣] بالأصل «أخوه» وقد قدم عليه بأمر أبي العباس أخواه عبد الصمد بن علي وصالح بن علي مددا له، بعد أن كتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي يأمره باتباع مروان.