الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣١٠
خرجوا به من السجن [١] . فلما كان من الغد سمع بذلك نصر بن سيار فأرسل إلى السجان، فلما حضر سأله عن حاله فقال: يا مولاي! لم يخرج من باب السجن وإنما خرج من مسيل الماء، فقال له: كذبت بل أخذت منه جعلا وتركته! ثم أمر به فضرب بالسياط إلى أن مات.
ثم أرسل صاحب شرطته إلى الكرماني أن صر إلينا فنحن ما أردنا بك ذلك إلا خوفا لفتنة، ولكن نريد أن نستشيرك في أمر، فصر إلينا مطمئنا آمنا. فلما دخل صاحب شرطته على الكرماني وبلغه ذلك، قال له: صر إلى صاحبك وقل له:
يا ابن الخبيثة وابن القطعاء لا كان ذلك أبدا، أتريد أن يدهمني بمكره وبلائه، فو الله لولا أنك رسول لضربت عنقك! قال: فخرج عصمة [٢] من عنده فقال: أيها الأمير! ما رأيت علجا قط أشد منه، ولكني أعجب من يحيى بن نعيم الربعي [٣] وأصحابه، والله إنه لأشد تعظيما له وإجلالا من بني عمه. قال: فدعا نصر بن سيار بدواة وبيضاء، ثم كتب إلى يحيى بن نعيم بهذه الأبيات:
إنا وهذا الحي من يمن ... عند الفجار معاشر أكفاء
قوم لنا منهم تراث جمة ... ولهم لدينا إحنة ودماء
قال: فلما وصلت هذه الأبيات إلى يحيى بن نعيم الربعي وفهمها أقبل على الرسول وقال: لولا أنك رسول لبعثت إليه برأسك، ولكن أبلغه عني وقل له: يقول لك يحيى بن نعيم: خبرنا عن يد أبيك التي قطعت اليمنى كانت أم اليسرى؟ قال:
فانطلق الرسول إلى نصر بن سيار فأبلغه ذلك، فقال نصر: ما أعرفني بقلة عقول ربيعة!.
ثم دعا نصر برجل من أصحابه يقال له [قديد بن-] [٤] منيع، وكان صديق الكرماني وقال له: صر إليه وأعذر إليه أن يقع بيننا وبينه. قال: فأقبل [قديد بن]
[١] وذلك بعد تسعة وعشرين يوما بقاها في السجن كما في الطبري ٧/ ٢٨٩.
[٢] في الطبري ٧/ ٢٩١ أن نصرا أرسل إلى الكرماني مع سلم بن أحوز وقال له: إني والله ما أردت بك في حبسك سوءا ولكن خفت أن تفسد الناس فأتني. فقال الكرماني: لولا أنك في منزلي لقتلتك ...
فارجع إلى ابن الأقطع فأبلغه ما شئت من خير وشر ... فبعث إليه عصمة بن عبد الله الأسدى.
[٣] في الطبري: يحيى بن حصين.
[٤] زيادة عن الطبري ٧/ ٢٩٢.