الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٩٧
أتي به فضربه بالسياط. قال: وأقبل فتى يقال له قريش بن الحريش [١] فنظر إلى أبيه يضرب بالسياط، فتقدم إلى عقيل بن معقل الليثي فقال: أيها الأمير! لا تقتل أبي بالضرب فلو كان يحيى بن زيد ممن يمكن أن يكون في عين أحد من الناس ثم كان في عين أبي لما رجع جفنه عنه، ولكني أنا أرشدك إلى يحيى بن زيد وهو في دار يونس بن سليم مولى أبي بكرة في غرفة ومعه عشيرته. قال: فأرسل عقيل بن معقل الليثي إلى دار يونس بن سليم. فاستخرج يحيى بن زيد من عرفة الدار ثم أتي به إلى عقيل بن معقل الليثي، فلما دخل عليه دعا له بالحديد ثم كبله وغل يمينه إلى عنقه، ثم شدت قيوده بالسلاسل بعضها إلى بعض، وحمل إلى مدينة مرو إلى نصر بن سيار الليثي، فأنشأ أبو نميلة صالح الأبار [٢] مولى بني عبس يقول:
ألم تر ليثا ما الذي ختمت به ... لها الويل في سلطانها المتزايل
بنفسي وأمي فاطمي نقضوا ... زمان عمي من أمة وتخاذل
قال: ثم إن نصر بن سيار أمر بحبس يحيى بن زيد فحبس في سجن مرو، وكتب إلى يوسف بن عمر الثقفي يخبره بذلك، وكتب يوسف بن [عمر إلى] [٣] هشام بن عبد الملك، وإذا هشام في السياق، فما لبث يحيى بن زيد في السجن أياما قلائل حتى توفي هشام، فكان ملكه تسع عشرة سنة وثمانية أشهر، وتوفي بموضع يقال له الرصافة لست ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة، وهو يومئذ ابن أحد وستين سنة [٤] .
قال: وصار الأمر إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فبايعه الناس وسلموا إليه
[١] عن الطبري ٧/ ٢٢٨ وابن الأثير ٣/ ٣٩٨ وبالأصل: أبي الحريش.
وفي الطبري أن نصر بن سيار أخبر أن يحيى بن زيد في منزل الحريش بن عمرو، وقد أخذ الحريش وطولب أن يدفع إليهم يحيى فأنكر معرفته به أو وجوده عنده، فضربه عقيل ستمائة سوط، فلما رأى قريش بن الحريش أتى عقيلا وقال: لا تقتل أبي وأنا أدلك عليه. فأرسل معه فدله عليه وهو في بيت في جوف بيت، فأتى به نصر بن سيار. فحبسه.
[٢] عن الطبري ٧/ ١٩٦ وبالأصل أبو ثميلة صالح الأثار.
[٣] سقطت من الأصل.
[٤] اختلفوا في مدة ولايته ووقت وفاته ومقدار عمره انظر في ذلك الطبري ٨/ ٢٨٣ مروج الذهب ٣/ ٢٤٩ العقد الفريد ٤/ ٤٤٥ البداية والنهاية ٩/ ٣٥١ البدء والتاريخ ٦/ ٥١ تاريخ الخلفاء لابن يزيد ص ٣٣، مآثر الاناقة ١/ ١٥١ تاريخ أبي الفداء ١/ ٢٠٤ التنبيه والإشراف ص ٣٢٢ تاريخ خليفة ص ٣٥٦ الفخري ص ١٣٢ ابن الأثير ٣/ ٣٩١.