نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - دلالة نزول آية التبليغ في الغدير على إمامة الأمير
دلالة نزول آية التبليغ في الغدير على الامامة
ثمّ إن نزول هذه الآية المباركة في واقعة يوم غدير خم دليل على أنها إنّما نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لتأكّد على لزوم تبليغه أمر خلافة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام ، وتوضّح المراد من حديث الغدير وما خطب به رسول الله في ذلك اليوم ، إذ أن قوله تعالى : ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) يدل على عظمة شأن ما أمره تعالى بتبليغه ، بحيث أنه إن لم يبلّغه القوم فما بلغ الرسالة الإسلامية ، ولذهبت متاعبه وأعماله هباء منثورا ، وما ذلك إلاّ حكم الامامة الذي هو أصل عظيم من أصول الدين ، وبه يتم صلاح المسلمين في الدنيا والآخرة.
قال في ( بحار الأنوار ) : « إن الأخبار المتقدمة الدالة على نزول قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) مما يعين أن المراد بالمولى : الأولى والخليفة والامام ، لأن التهديد بأنه إن لم يبلّغه فكأنه لم يبلّغ شيئا من رسالاته ، وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافة الأنام ، وبه