نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - ٤ ـ لو لم يكن غير أبي زيد لكفى لوجوه
سألت ذا الرمّة عن النضناض. فلم يزدني على أن حرّك لسانه في فيه. انتهى. قال ابن دريد يقال : نضنض الحية لسانه في فيه إذا حرّكته وبه سمّي الحية نضناضا » [١].
ومن المعلوم أنّ أبا زيد عربي وشيخ فلا وجه لردّ قوله.
الوجه الخامس :
قال السيوطي : « وقال ابن جني في الخصائص : من قال إنّ اللغة لا تعرف إلاّ نقلا فقد أخطأ ، فإنها قد تعلم بالقرائن أيضا ، فإن الرجل إذا سمع قول الشاعر :
|
قوم إذا الشر
أبدى ناجذيه لهم |
طاروا إليه
زرافات ووحدانا |
يعلم أن الزرافات بمعنى الجماعات » [٢].
فإذا كانت اللغة تعلم بالقرائن أيضا ، فإنّ النقل الصريح يفيد العلم بها بالأولوية القطعيّة.
الوجه السادس :
تجويز ابن هشام الاحتجاج بالشواهد التي لم يعرف قائلوها ، فإنه قال في جواب من استشكل ذلك : « ولو صحّ ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه ، فإنّ فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين مجهولة القائل » [٣].
وعليه فالاحتجاج بقول أبي زيد اللغوي الامام المشهور جائز بالأولوية القطعية.
[١] المزهر ١ / ٨٦.
[٢] المصدر نفسه ١ / ٣٧.
[٣] المصدر نفسه ١ / ٨٥.