نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - ٣ ـ لو كان الأمر كما ذكر أبو عبيدة لقيل هي مولاتكم ووجوه دفعها
بالرحمة هنا المطر ... » [١].
الرابع : إنّ تأنيث النار ليس تأنيثا حقيقيا ، وتأنيث المؤنث غير الحقيقي ليس بلازم ، كما نصّ عليه الرازي نفسه ، إذ قال بتفسير قوله تعالى : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ) « المسألة الثانية : لقائل أن يقول : الجمع مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : يحرّفون الكلم عن مواضعها. والجواب : قال الواحدي : هذا جمع حروفه أقل من حروف واحده ، وكل جمع يكون كذلك فإنه يجوز تذكيره. ويمكن أن يقال : كون الجمع مؤنثا ليس أمرا حقيقيا ، بل هو أمر لفظي ، فكان التذكير والتأنيث فيه جائزا » [٢].
وقال بتفسير ( إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) « المسألة الرابعة : ـ لقائل أن يقول : مقتضى علم الإعراب أن يقال : إن رحمة الله قريبة من المحسنين فما السبب في حذف علامة التأنيث؟ وذكروا في الجواب عنه وجوها « الأول » : إن الرحمة تأنيثها ليس بحقيقي ، وما كان كذلك فإنه يجوز فيه التذكير والتأنيث عند أهل اللغة. « الثاني » قال الزجاج : إنما قال قريب لأن الرحمة والغفران والعفو والانعام بمعنى واحد ، فقوله : إن رحمة الله قريب بمعنى إنعام الله قريب وثواب الله قريب ، فأجري حكم أحد اللفظين على الآخر. « الثالث » قال النضر بن شميل : الرحمة مصدر ، ومن حق المصادر التذكير كقوله : ( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ ). وهذا راجع إلى قول الزجاج ، لأن الموعظة أريد بها الوعظ فلذلك ذكره. قال الشاعر : « ان السماحة والمروة ضمنا ... » قيل : المراد بالسماحة السخاء ، وبالمروة الكرم ... » [٣].
وأمّا قول الرازي : « لأن اسم المكان إذا وقع خبرا لم يؤنث » فهو في نفسه
[١] الأشباه والنظائر ١ / ١٨٥.
[٢] تفسير الرازي ١٠ / ١١٧.
[٣] تفسير الرازي ١٤ / ١٣٦.